تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرعية بمعنى أن ما قاله الشرع من أن ذلك الفعل فى اليوم واجب و ذاك محرّم ، و هذا مستحبّ أو مكروه أو مباح يجب لنا قبول قوله و امتثال أمره ، و لو قال غدا إن ذلك الواجب فى الأمس حرام فى اليوم و هكذا فى الأحكام الباقية يجب لنا امتثال أمره لأن تلك الأحكام ليست بمبتنية على حكمة و خصيصة من المصلحة و المفسدة ، بل الكل مبتن على مجرد أمر الشارع ، فكل موضوع يصلح للإتصاف بالأحكام الخمسة إلا أن الشارع حكم في هذا بأنه واجب ، و في ذاك بأنه حرام بلا خصوصية توجب حكم الوجوب و الحظر ، و هكذا الكلام في الكونيات فهذا مراد الأشاعرة من أن الأحكام شرعية ، أو الحسن و القبح شرعيان . و أمّا أرباب العقول من العارف و الحكيم و المتكلمة العدلية فقائلون أيضا بأنها شرعية و لكنّها مبتنية على مصالح و حكم واقعية مستورة عنّا ، و الشرع يبيّن لنا بأن هذا واجب أو حرام مثلا لا على أنها عارية عن المصالح و الشرع حكم بالأحكام جزافا . فعليك بالفرق بين الشرعي الذي تفوّه به الأشاعرة و بين الشرعي الذي تعقله أرباب العقول . مثلا قال الشيخ الاكبر في الفصّ اليونسي من فصوص الحكم : « فلا مذموم إلّا ماذمّه الشرع فإن ذمّ الشرع لحكمة يعلمها اللّه ، أو من أعلمه اللّه ، كما شرع القصاص للمصلحة إبقاء لهذا النوع و إرداعا للمتعدّي . . . » و قال العلامة القيصري في الشرح : « و هذا تصريح منه على أن الحسن و القبح شرعي لا عقلي » فإنّ مراد القيصري أنّ الشرع يكشفه لا العقل لعلمه تعالى بلوازمهما دون العقل . و ليس المراد أن يجعله الشرع حسنا من غير اقتضاء ذاته ، أو قبيحا من دون اقتضاء ذاته لأن الترجيح بلا مرجّح باطل - كما أفاده العارف المتأله آقا محمد رضا القمشي في تعليقة منه على شرح القيصرى على فصوص الحكم « 1 » - فقس التكوينيات على التشريعيات . و هذا تحقيق انيق و مطلب شريف لمن أخذت الفطانة بيده ، و اللّه سبحانه وليّ التوفيق .
هامش
( 1 ) - « شرح فصوص الحكم » ص 382 ، چاپ سنگى .