على خاصّة الخاصّة و يجب كتمانها عن العوامّ .
و أما الخاتمة : فهي أنّ الرسالة تزدان بتشرف ذكر كلام الوصيّ إمام الأئمة امير المؤمنين علي - عليه الصلاة و السلام - و شرحه على ما حرّرناه في كتابنا تكملة منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، و هو الخطبة الخامسة و الثلاثون و المأتان من النهج كما يلى :
و من خطبة له عليه السلام :
فاعملوا و أنتم في نفس البقاء و الصّحف منشورة ، و التّوبة مبسوطة ، و المدبر يدعى ، و المسيء يرجى قبل أن يخمد العمل و ينقطع المهل ، و ينقضي الأجل ، و يسدّ باب التّوبة ، و تصعد الملائكة فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه ، و أخذ من حيّ لميّت ، و من فان لباق ، و من ذاهب لدائم ، امرؤ خاف اللّه و هو معمّر إلى أجله ، و منظور إلى عمله امرؤ ألجم نفسه بلجامها ، و زمّها بزمامها ، فأمسكها بلجامها عن معاصي اللّه و قادها بزمامها إلى طاعة اللّه .
اللغة ( فى نفس البقاء ) أى فى سعته . و النفس بالتحريك كالسبب السعة و الفرج و المهلة و الفسحة . فى الصحاح للجوهرى : « و النفس بالتحريك ، يقال : انت فى نفس من امرك أى فى سعة » .
( الصحف ) جمع الصحيفة أى الكتاب و تجمع على الصحائف أيضا و المراد به هنا صحائف اعمال الانسان ( التوبة ) اصلها الرجوع عمّا سلف و لذا فسّر الزمخشرى قوله تعالى
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
« 1 » : أي فرجع عليه بالرحمة و القبول و فى الاصطلاح الندم على الذنب لقبحه عند العدلية و لذا عرفوها على التفصيل بقولهم :
هى الندم على المعصية لكونها معصية مع العزم على ترك المعاودة فى المستقبل و بعبارة اخرى الندم على القبيح مع العزم ان لا يعود إلى مثله فى القبح كما تقدم شرحها و تفسيرها . و التوبة إذا اسند إلى اللّه تعالى تكون صلته على كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) - سورهء بقره ( 2 ) : 36 .