فقوله - عليه السلام - : لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا يدلّ على أن صاحب هذا القلب لا يرجع عن المعاصى و لا يتوب منها أبدا و لو قال بلسانه تبت إلى اللّه يكون هذا القول منه مجرد تحريك اللسان من دون موافقة القلب فلا أثر له أصلا كما أن قول الغسال غسلت الثوب لا يصيّر الثوب نقيّا من الأوساخ .
و ربما يؤول صاحب هذا القلب إلى عدم المبالاة بأوامر الشريعة و نواهيها فيسهل أمر الدين في نظره و يزول وقع الأحكام الإلهية من قلبه و ينفر عن قبولها طبعه و ينجر ذلك إلى اختلال عقيدته و زوال ايمانه فيموت على غير الملّة و هو المعبر عنه بسوء الخاتمة ، نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا .
و من كلام بعضهم :
اغتنموا التوبة قبل أن يصير القريب تائبا و المقيم ماضيا و قبل أن يكون المحصول ندما و الموجود عدما و قبل ان يضرب الادبار على المصرين سرادق الخسار فلا اقالة عثار و لا توفيق انابة و اعتذار .
و فى آخر كشكول الشيخ البهائى قدس سرّه :
في الحديث إذا تاب الشيخ الهرم قالت الملائكة الآن و قد خمدت حواسك و بردت أنفاسك « 1 » .
ذكر العطبى أنّه قيل لرجل عند الوفاة : قل لا إله إلا اللّه . فقال : آه و يلى على الشباب و فى أى زمان فقدت شرخ الشباب حين مات الغيور و ارتخص المهر و غاب الحجاب عن كل باب .
و قيل لآخر و قد قرب خروج نفسه و انقطاع نفسه قل : لا إله إلا اللّه . فقال : لهف نفسى على الزمان و فى أى زمان دهتنى الأزمان حين ولّى الشتاء و استقبل الصيف و طاب المدام و الريحان .
و احتضر آخر فقيل له قل : لا إله إلا اللّه . فقال برد الليل و طاب الماء و التذ الشراب و مضى عنا حزيران و تموز و آب ثمّ قضى لوقته .
هامش
( 1 ) - « كشكول شيخ بهائى » ص 642 ، چاپ نجم الدوله ، سنگى .