و قالت امرأة لرجل كان منزله قريبا من حمّام منجاب ببغداد : يا رجل أين الطريق إلى حمّام منجاب ؟ فأومى اليها و أرشدها إلى طريق غيره في سكة خراب لا منفذ لها و تبعها إليها ففجر بها فلما حضرته الوفاة قيل : له قل : لا إله إلا اللّه .
فقال :
يا ربّ قائلة يوما و قد تعبت : * أين الطريق إلى حمّام منجاب
و مات لوقته . هكذا يدرك سوء الخاتمة و تهوى بالمخذولين مدرجة العاقبة نعوذ باللّه من ذلك . « 1 »
قال بعض أرباب القلوب : « التائبون المنيبون على أنواع : تائب يتوب من الذنوب و السيئات ، و تائب يتوب من الزلل و الغفلات ، و تائب يتوب من رؤية الحسنات و مشاهدة الطاعات » و على هذا سئل بعضهم أي الاعمال أرفع ثوابا فأنشد :
إذا محاسني اللاتي أدلّ بها * كانت ذنوبي فقل لي كيف اعتذر
قوله : « أدلّ بها » ، من الدلال أى التغنج و بالفارسية : ناز كردن ، و كأنّه يشير الى الحديث المشهور : حسنات الابرار سيّئات المقرّبين .
الثالث عشر : في ذكر بعض الآيات و الاخبار في الحث على التوبة .
قال عزّ من قائل :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
. « 2 »
و قال جل جلاله :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
. « 3 »
و قال تعالى شانه :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
. « 4 »
و قوله تعالى :
هامش
( 1 ) - كشكول شيخ بهائى - ص 110 ط نجم الدولة .
( 2 ) - سورهء زمر ( 39 ) : 54 .
( 3 ) - سورهء بقره ( 2 ) : 222 .
( 4 ) - سورهء توبه ( 9 ) : 105 .