و قوله ( فامسكها بلجامها ) الى قوله ( طاعة اللّه ) مفصلة و مبينة لقوله ألجم نفسه بلجامها و زمها بزمامها فالفاء فيها للترتيب لان تلك الفاء تكون في عطف مفصل على مجمل كما فى مغنى اللبيب و هذا المقام كذلك كقوله تعالى :
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
، و نحو قوله تعالى :
وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي . . .
الآية .
و الباءات الاربع للاستعانة نحو كتبت بالقلم و نجرت بالقدوم و الاولى متعلقة بألجم و الثانية بزمّ و الثالثة و الجارة تاليها بامسك و الرابعة و تاليها بقاد .
المعنى فى هذه الخطبة يحرّض - عليه السلام - النّاس و يحثهم على طاعة اللّه و المتاب إليه تعالى و نهى النفس عن الهوى و سوقها إلى الكمالات الانسانية و يحذرهم عن القنوط من رحمة اللّه و سوء الظنّ به تعالى و اليأس من روح اللّه بأن باب التوبة مفتوح و وقت العمل باق فقال - عليه السلام - :
( فاعملوا و انتم فى نفس البقاء ) اى فاعملوا لآخرتكم و خذوا من ممرّكم لمقرّكم و الحال انتم فى سعة من البقاء و الحياة فلم يتصرم وقت العمل فاغتنموا الفرص و كونوا ابناء الوقت .
قوله - عليه السلام - : ( و الصحف منشورة ) أى الصحائف التى كتب فيها أعمال الخلائق منشورة لم تطو بعد و انما تطوى بانقضاء الاجل أى فاعملوا و انتم احياء بعد لما علمت ان صحيفة اعمال الانسان لا يطوى الا إذا مات فالانسان متى لم يجىء اجله فهو فى سعة ان يعمل الصالحات .
قوله - عليه السلام - : ( و التوبة مبسوطة ) أى ان التوبة ليست مردودة عليكم و لا مقبوضة عنكم إن فعلتموها فهى مبسوطة و بابها مفتوح للانسان إلى قبيل موته .
قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - فى آخر خطبة خطبها - كما فى من لا يحضره الفقيه للصدوق قدس سرّه - :
من تاب قبل موته بسنة تاب اللّه عليه ثمّ قال و ان السنة لكثيرة من تاب قبل موته به شهر تاب اللّه عليه ثمّ قال و ان الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب اللّه عليه ثم قال و ان اليوم لكثير من