و قال العلامة الشيخ البهائى - قدس سرّه - :
من أهمل المبادرة إلى التوبة و سوّفها من وقت إلى وقت فهو بين خطرين عظيمين إن سلم من واحد فلعله لا يسلم من الآخر :
أحدهما : أن يعاجله الأجل فلا يتنبّه من غفلته إلّا و قد حضره الموت وفات وقت التدارك و انسدّت أبواب التلافي و جاء الوقت الّذي أشار اليه سبحانه بقوله :
وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
و صار يطلب المهلة يوما أو ساعة فلا يجاب اليها كما قال تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
.
قال بعض المفسرين في تفسير هذه الآية : « إنّ المحتضر يقول عند كشف الغطاء يا ملك الموت أخّرني يوما اعتذر فيه إلى ربّي و اتوب اليه و أتزوّد صالحا ، فيقول :
فنيت الأيام فيقول أخرني ساعة ، فيقول : فنيت الساعات فيغلق عنه باب التوبة و يغرغر بروحه إلى النار و يتجرع غصّة اليأس و حسرة الندامة على تضييع العمر و ربما اضطرب أصل إيمانه في صدمات تلك الاهوال » .
و ثانيهما : أن تتراكم ظلم المعاصي على قلبه إلى أن تصير رينا و طبعا فلا يقبل المحو ، فان كلّ معصية يفعلها الانسان تحصل منها ظلمة في قلبه كما تحصل من نفس الانسان ظلمة في المرآة ، فاذا تراكمت ظلمة الذنوب صارت رينا كما يصير بخار النفس عند تراكمه على المرآة صدءا ، و إذا تراكم الرين صار طبعا فيطبع على قلبه كالخبث على وجه المرآة إذا تراكم بعضه فوق بعض و طال مكثه و غاص في جرمها و أفسدها ، فصارت لا تقبل الصيقل أبدا .
و قد يعبر عن هذا بالقلب المنكوس و القلب الاسود كما روى عن الباقر - عليه السلام - : ما من شىء أفسد للقلب من خطيئة إن القلب ليواقع الخطيئة فلا تزال به حتّى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله .
و عنه - عليه السلام - : ما من عبد الا و في قلبه نكتة بيضاء فاذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء فان تاب ذهب ذلك السواد و ان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطي البياض فاذا غطي البياض لم يرجع صاحبه إلى خير ابدا و هو قول اللّه عزّ و جلّ
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
.