منك ، و قم و اغتسل احتياطا و طهر ثوبك و صلّ بعض الفرائض و اتبعها بشيء من النوافل و لتكن تلك الصلاة على الأرض بخشوع و خضوع و استحياء و انكسار و بكاء وفاقة و افتقار في مكان لا يراك فيه و لا يسمع صوتك إلّا اللّه سبحانه ، فاذا سلمت فعقب صلاتك و انت حزين مستحى و جل راج ثمّ اقرء الدعاء المأثور عن زين العابدين - عليه السلام - الّذى اوله : يا من برحمته يستغيث المذنبون .
ثمّ ضع وجهك على الأرض و اجعل التراب على رأسك و مرغ وجهك الّذى هو اكرم أعضائك في التراب بدمع جار و قلب حزين و صوت عال و أنت تقول : عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك ، تكرر ذلك و تعدد ما تذكره من ذنوبك لائما نفسك موبّخا لها نائحا عليها نادما على ما صدر منها ، و ابق على ذلك ساعة طويلة ثمّ قم و ارفع يديك إلى التواب الرحيم و قل الهى عبدك الآبق رجع إلى بابك عبدك العاصي رجع إلى الصلح عبدك المذنب أتاك بالعذر و أنت أكرم الأكرمين و أرحم الراحمين ، ثمّ تدعو و دموعك تنهمل بالدعاء المأثور عن زين العابدين - عليه السلام - و هو الّذي أوّله : اللّهم يا من لا يصفه نعت الواصفين .
و اجهد في توجه قلبك اليه و اقبالك بكليّتك عليه مشعرا نفسك سعة الجود و الرحمة ، ثمّ اسجد سجدة تكثر فيها البكاء و العويل و الانحاب بصوت عال لا يسمعه إلا اللّه تعالى ، ثمّ ارفع رأسك واثقا بالقبول فرحا ببلوغ المأمول و اللّه ولىّ التوفيق .
الثاني عشر : و في الروضة المذكورة من رياض السالكين أيضا :
قال بعض أرباب القلوب : النّاس في التوبة على أحوال : رجل مسوّف بالتوبة مدافع بها اغترّ به طول الامل و نسى هجوم الأجل ، فهذا متى ادركه الموت ادركه على الإصرار فهو هالك . و آخر تائب مالم يجد شهوة فإذا وجد ركب هواه و أضاع المحاسبة لنفسه ، فهذا مستوجب للعقوبة من اللّه ، و رجل تائب بقلبه إلّا أن نفسه تدعوه إلى الشيء مما يكره ، فهذا يحتاج إلى الأدب لنفسه ، و فائدته على قدر مجاهدته . و رجل مديم للحساب قد قام على ساق مقام الخصم فهذا مستوجب للعصمة من اللّه . و رجل قد هام به خوفه من ذنوبه و لم تبق فيه باقية فهذا المتوحّد بولاية اللّه .
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 372
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٣٧٢