و ذلك مخالف للاجماع ؟
قلت : الفرق ثابت فانه لما ثبت دوام عقاب الكافر و عدم جواز انقطاعه بالأدلة النقلية لم يكن ثمّ طريق إلى حسن تكليفه إلّا بوجوب قبول اسلامه و لا كذلك العاصي لوجوب انقطاع عقابه بل و جواز العفو عنه فلا يقبح تكليفه حينئذ لثبوت استحقاق الثواب له و ان لم تجب قبول توبته فمع هذا الفرق لا يتحقق الايراد .
و الحقّ عندنا أن سقوط العقاب بالتوبة تفضّل من اللّه تعالى فانه لو وجب لكان :
إما لوجوب قبولها و القول بالوجوب ممنوع فان من عصى أمر غيره و اساء اليه بأعظم الاساءات ثمّ اعتذر اليه لا يجب عقلا على ذلك الغير قبول عذره و الاغماض عنه و إن لم يعف عنه لا يذمه العقلاء بل قديرون حسن رده المسىء و عدم العفو عنه . او لكثرة ثوابها فهو أيضا ممنوع لابتنائه على التحابط و هو باطل كما حقق فى محلّه .
العاشر : قال في الروضة الحادية و الثلاثين من رياض السالكين :
صرّح أكثر علمائنا به استحباب الغسل للتوبة بعدها سواء كان عن كفر او فسق و سواء كان الفسق عن صغيرة او كبيرة ، بل صرّح الشهيد الثاني - رحمه اللّه - في شرح اللمعة باستحبابه للتوبة عن مطلق الذنب و إن لم يوجب الفسق كالصغيرة النادرة و خصّه المفيد بالتوبة عن الكبائر قيل و لعل ملحوظه ان الذنوب كلّها كبائر لاشتراكها في الخروج عن طاعة اللّه و إنّما يطلق الكبر و الصغر على الذنب بالاضافة إلى ما تحته و مافوقه ، فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا و كبيرة بالنسبة إلى النظر ، و قد نسب الشيخ أبو على الطبرسى - رضوان اللّه عليه - القول بذلك إلى أصحابنا - رضى اللّه عنهم .
الحاديعشر : في الروضة المذكورة من رياض السالكين أيضا :
قال بعض الناصحين : إذا أردت توبة فبرّىء نفسك من التبعات و قلبك من الذنوب و وجّه وجهك إلى علام الغيوب بعزم صادق و رجاء واثق و عدّانك عبد آبق من مولى كريم رحيم حليم يجب عودك إلى بابه و استجارتك به من عذابه و قد طلب منك العود مرارا عديدة و أنت معرض عن الرجوع اليه مدة مديدة مع أنّه وعدك إن رجعت اليه و أقلعت عمّا أنت عليه بالعفو عن جميع ما صدر عنك و الصفح عن كلّ ما وقع
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 371
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٣٧١