عنها أنها تؤثر في الاسقاط إذا وقعت على وجهها و هي ان تقع ندما على القبيح لقبحه و في الآخرة يقع الالجاء فلا يكون الندم للقبح « 1 » .
و بالجملة لا خلاف في سقوط العقاب بالتوبة و إنّما الخلاف في انّه هل يجب على اللّه تعالى حتّى لو عاقب بعد التوبة كان ظلما او هو تفضل يفعله سبحانه كرما منه و رحمة بعباده ؟ المعتزلة على الأوّل و الاشاعرة على الثاني ، و اليه ذهب الشيخ أبو جعفر الطوسي - قدس اللّه روحه - في كتاب الاقتصاد ، و العلامة في بعض كتبه الكلامية ، و توقف المحقق الطوسى فى التجريد و مختار الشيخين هو الظاهر و دليل الوجوب مدخول .
قال ابن أبي جمهور الاحسائي في المجلى :
و المعتزلة بنوه على أصلهم من منع العفو عن الفاسق فلو لم يجب سقوط العقاب بها قبح تكليف العاصي فان حسنه للتوصل به إلى حصول الثواب و هولا يجتمع مع استحقاق العقاب عندهم فلا خلاص من العقاب حينئذ فيقبح التكليف هذا خلف .
و أيضا فان سقوط الذنب عقيب التوبة واجب فكذا العقاب لانّهما معلولا علة واحدة هو فعل القبيح و سقوط أحد المعلولين يستلزم سقوط المعلول الآخر لارتفاع العلة بارتفاع أحدهما فيرتفع الآخر بارتفاعها و لهذا أنّه متى اعتذر إلى من اساء اليه و عرف صحة نيته و خلوص اعتذاره و ندمه وجب ان يسقط ذمه على تلك الاساءة و لهذا ان العقلاء يذمّون من يذمّه عقيب ذلك .
و الاعتراض عليه أمّا أوّلا فلا بتنائه على منع العفو و هو ممنوع مع جواز ان بعض القبائح يقتضي الذّم و لا يقتضي العقاب كما في حقه تعالى مع العفو . و علم من هذا أن الذّم و العقاب لا تلازم بينهما فى الوقوع و مع عدم التلازم جاز ارتفاع أحدهما دون الآخر نعم هما ملازمان في الاستحقاق فيتم الكلام على تقديره .
و قريب من ما في المجلي في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد .
فان قلت : لو لم يجب قبولها وجب قبول الاسلام من الكافر فلا يصحّ تكليفه
هامش
( 1 ) - « كشف المراد » ص 424 ، بتحقيق الراقم .