و بالجملة تصريح الآيات و الاخبار و برهان العقل و الاجماع على أنّ التوبة عند المعاينة ليست بمقبولة ، و لو كان في ذلك خبر ظاهره يوهم خلافه فمأوّل إلى ذلك المعنى المبرهن الصحيح على العقل و النقل .
ثمّ الظاهر أن المرض المهلك ليس من باب المعاينة لأن الموت منه ليس بمتحقق قطعا فيمكن انصراف بعض الأخبار المخالف ظاهرها الكتاب و العقل و الاجماع على تلك الحال .
و ما في الكافى عن زرارة عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : إذا بلغت النفس هذه - و أومى بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة و كانت للجاهل توبة ؛ فتشديد للعالم دون الجاهل للفرق البيّن بينهما .
التاسع : المراد بقبول التوبة إسقاط العقاب المترتب على الذنب الّذي تاب منه و سقوط العقاب بالتوبة ممّا أجمع عليه أهل الاسلام و لكن اختلفوا في أن التوبة تسقط العقاب بذاتها لا على معني أنها لذاتها تؤثر في اسقاط العقاب بل على معني أنّها إذا وقعت على شروطها و الصفة التي بها تؤثر في اسقاط العقاب من غير اعتبار امر زائد و قال آخرون : إنّها تسقط العقاب لكثرة ثوابها و ذهب المحقق الطوسي إلى الأول و استدلّ عليه كما في التجريد و شرحه للعلامه بوجوه :
الأوّل : ان التوبة قد تقع محبطة به غير ثواب كتوبة الخارجي من الزنا فانّه يسقط بها عقابه من الزنا و لا ثواب لها .
الثاني انّه لو اسقطت العقاب بكثرة ثوابها لم يبق فرق بين تقدم التوبة على المعصية و تأخرها عنها كغيرها من الطاعات الّتي يسقط العقاب بكثرة ثوابها و لو صح ذلك لكان التائب عن المعاصي إذا كفر أو فسق اسقط عنه العقاب .
الثالث لو اسقطت العقاب لعظم ثوابها لما اختص بها بعض الذنوب عن بعض فلم يكن اسقاطها لما هي توبة عنه بأولى من غيره لأن الثواب لا اختصاص له ببعض العقاب دون بعض .
المصنّف [ يعنى المحقق الطوسى ] أجاب عن حجة المخالف و تقريرها أن التوبة لو اسقطت العقاب لذاتها لأسقطته فى حال المعاينة و في الدار الآخرة . و الجواب
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 369
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٣٦٩