الاجماع على عدم صحّتها و نطق بذلك القرآن العزيز قال سبحانه
وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَ لَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
.
و في الحديث عن النبي - صلّى اللّه عليه و آله - إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر .
و الغرغرة تردد الماء و غيره من الأجسام المائعة فى الحلق ، و المراد تردد الروح وقت النزع و قد روى محدثوا الاماميّة عن أئمة أهل البيت - عليهم السلام - أحاديث كثيرة فى أنّه لا تقبل التوبة عند حضور الموت و ظهور علاماته و مشاهدة أهواله .
و كذا قوله تعالى فى سورة يونس فى غرق فرعون و توبته :
وَ جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَ جُنُودُهُ بَغْياً وَ عَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
صريح فى أن التوبة حين الايقان بالهلاك و الموت و اليأس من الحياة ليست بمقبولة ، لأنّه يكون العبد هناك ملجئا إلى فعل الحسنات و ترك القبائح فيكون خارجا عن حدّ التكليف إذ لا يستحق على فعله المدح و لا الذم و إذا زال عنه التكليف لم تصحّ منه التوبة ، فعند ظهور علامات الموت و مشاهدة أهواله تصير الأمر عيانا فيسقط التكليف كما أن أهل الآخرة لما صارت معارفهم ضرورية سقطت التكليف عنهم .
و في الفقيه : سئل الصّادق - عليه السلام - عن قول اللّه تعالى
وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
؛ قال : ذلك إذا عاين أمر الآخرة .
و في الحديث : من تاب قبل أن يعاين قبل اللّه توبته ؛ و فسّر قوله - عليه السلام - قبل أن يعاين بمعاينة ملك الموت و هو المروي عن ابن عباس .
و يمكن أن يراد بالمعاينة علمه بحلول الموت و قطعه الطمع من الحياة و تيقنه ذلك كانه يعاينه ، و أن يراد معاينة النّبي - صلّى اللّه عليه و آله - و الوصي - عليه السلام - فقد روي أنهما يحضران عند كل محتضر و يبشرانه بما يؤول إليه من خير و شرّ ، و معاينة منزلته في الاخرة كما روي عن النّبي - صلّى اللّه عليه و آله - أنه قال : لن يخرج أحدكم من الدّنيا حتّى يعلم اين مصيره و حتى يرى مقعده من الجنّة أو النّار .