تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ثم قال ابن أبي جمهور و هذا القول عن ذلك البعض قريب من الصواب بل هو التحقيق و حمل كلام أئمة الهدى - عليهم السلام - على هذا الوجه انسب مما ذكر في الاوّل يعني على ما ذهب إليه المحقق الطوسي و غيره في حمل كلامهم - عليهم السلام - عليه فتأمل . فان قلت : قال أمير المؤمنين - عليه السلام - كما في النهج لقائل قال بحضرته « أستغفر اللّه » : ثكلتك امّك أتدري ما الاستغفار ؟ إن الاستغفار درجة العليين و هو اسم واقع على ستة معان : أوّلها الندم على ما مضى ، و الثاني العزم على ترك العود إليه أبدا ، و الثالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللّه املس ليس عليك تبعة ، و الرابع ان تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها ، و الخامس ان تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى يلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد ، و السادس ان تذيق الجسم ألم الطّاعة كما اذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول أستغفر اللّه . و كلامه - عليه السلام - هذا دليل على عدم جواز التوبة عن قبيح دون قبيح و ان تلك الشرائط الستة كلها شروط في حصول حقيقة التوبة و الانتفاع بالاستغفار و أنّه بدون اجتماعها غير نافع فكيف التوفيق ؟ قلت : هذا اشارة إلى حقيقة التوبة الكاملة لامطلق التّوبة كما دريت فإنّ اجماع المسلمين على قبول توبة يهودي لو سرق درهما حيث تاب عن اليهوديّة دون السرقة و نظائرها . و الرابع : اختلف في التوبة الموقّتة مثل ان لا يذنب إلى سنة فذهب بعضهم إلى بطلانها لأنها إذا ندم على ذنب في وقت و لم يندم عليه في وقت آخر ظهر أنه لم يندم عليه لقبحه و إلا ندم عليه في جميع الاوقات و إذ لم يكن ندمه لقبحه لم يكن توبة ، و ذهب آخرون إلى صحّتها كما في الواجبات فانه قد يأتي المأمور ببعضها في بعض الاوقات دون بعضها و يكون المأتي به صحيحا في نفسه بلا توقف على غيره مع ان العلة المقتضية للاتيان بالواجب هي كون الفعل حسنا واجبا غايته أنه إذا عصى بعد ذلك جدّد ذلك الذنب وجوب توبة اخرى عليه .