و احتجّ المثبتون على جوازه قياسا على جواز الاتيان بواجب دون واجب يعنون بذلك أنه لو لم تصحّ التوبة عن قبيح دون قبيح لم يصحّ الاتيان بواجب دون واجب و التالي باطل فالمقدم مثله بيان الشرطيّة إذ كما يجب على التائب ترك القبيح لقبحه كذا يجب عليه فعل الواجب لوجوبه فلو لزم من اشتراك القبائح في القبح عدم صحّة التوبة من بعضها دون بعض لزم من اشتراك الواجبات في الوجوب عدم صحّة الاتيان بواجب دون واجب آخر و أما بطلان التالي فبالاجماع إذ لا خلاف في صحّة صلاة من أخل بالصّوم .
و أجابهم القائلون بعدم الجواز بالفرق بين ترك القبيح لقبحه و فعل الواجب لوجوبه بان التعميم في الترك واجب دون الفعل فان من قال لاآكل الرمان لحموضته يجب عليه الامتناع من مجموعه لعلّة الحموضة التي هي سبب لجهة الاتحاد في الترك و المنع بخلاف من قال أنا آكله لحموضته فانه لا يجب ان يأكل جميعه بل يحصل الفعل بأكل رمانة واحدة فافترقا .
قال في المجلي مع أن القياس لا يكون حجّة في أمثال هذه المباحث ، فقال :
أقول : تحقيق حصول الفرق في هذا القياس أن التعليل المذكور كان قياسا لترك القبيح على فعل الواجب لاشتراكهما في العلّة و هي وجوب فعل الواجب لوجوبه و وجوب ترك القبيح لقبحه و هذا القياس لا يتمّ لحصول الفرق بين الاصل و الفرع فيه لأن أحدهما في باب الفعل و الآخر في باب الترك فلا يتحدان في العلة لان الاختلاف في الاصل و الفرع موجب لاختلافهما في العلة فيوجب الاختلاف في الحكم فلا يتم القياس مع وجود الفارق فلا يتمّ التعليل به .
أقول : و الصواب صحة التوبة المبعّضة كما ذهب إليه المحقق الطوسى و العلامة الحلي و الشّيخ البهائي في شرح الأربعين و الجمهور من الفريقين ، و ذلك لأنّ الافعال تقع بحسب الدواعي و تنتفي بحسب الصوارف فاذا ترجّح الداعي وقع الفعل فجاز أن يرجّح فاعل القبائح دواعيه إلى الندم عليها و ذلك بأن يقترن بعض القبائح بامر زائد كعظم الذنب و كثرة الزواجر عنه أو الشناعة عند العقلاء فعله فان الافعال الكثيرة قد تشترك في الدواعي ثمّ يوثر صاحب الدواعي بعض تلك الافعال على
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 362
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٣٦٢