ذلك من المقامات الدينيّة ينتظم من علم و حال و عمل .
و هذه الامور الثلاثة إذا قيس بعضها إلى بعض لاح للنّاظرين الى الظواهر ان العلوم مطلقا انما تراد للأحوال و الاحوال انما تراد للأعمال و أما أهل البصائر و اولو الالباب فالأمر عندهم بالعكس فان الاعمال عندهم تراد للأحوال و الأحوال تراد للعلوم فالافضل العلوم ثمّ الاحوال ثمّ الأعمال لأن كل مراد لغيره يكون ذلك الغير لا محالة أفضل منه .
الثالث : اختلفوا فى أن التوبة المبعضة أى التوبة من قبيح دون قبيح تصحّ أم لا فذهب أبو هاشم المعتزلى و جماعة إلى عدم صحّتها و ذهب أبو على و جماعة إلى جواز ذلك و صحتها .
و احتجّ القائلون بعدم الجواز على أن التوبة و الندم عن القبيح إنما هو لقبحه و إلا لم يكن توبة حقيقة و القبح عام متحقق في الكلّ و حاصل في الجميع فلوتاب من بعضها دون بعض كشف ذلك عن كونه غير تائب عن القبيح لعلة القبح لان الاشتراك في العلّة يوجب الاشتراك في المعلول و عند التبعيض تنتفى التوبة لانها لم تحصل لعلة القبح بل لامر آخر يوجد في هذا دون ذاك كمن يتوب من المعصية حفظا لسلامة بدنه أو لعرضه بحيث لا ينثلم عند الناس أو لأمر آخر فان مثل هذا لا يعدّ توبة لانتفاء الندم على القبيح لقبحه فلو كان لكان عامّا في الجميع حتى قالوا ان تاب خوفا من النّار فان كان الخوف هو الغاية في توبته بحيث لولا خوفها لم يتب من الذنوب فلا تصح توبته لانه لم يتب منها و لم يندم عنها لقبحها و إن لم يكن خوف النّار هو الغاية للتوبة بل يندم و يتوب لانها قبيح و مع ذلك فيها عذاب النار بحيث لو لم يكن القبح لما ندم عليها و إن كان فيها عذاب النّار صحّت توبته .
و كذلك الحكم فى الاخلال بالواجب بمعنى انه إن ندم عليه لانه اخل بالواجب و اجمع على فعل الواجب فالتوبة صحيحة و إن تاب خوفا من النار أو من فوات الجنة فان كان ذلك الخوف هو الغاية لم تصحّ توبته أيضا و إلا لكانت صحيحة و لذا لو اعتذر المسىء إلى المظلوم لا لاجل إساءته بل لخوفه من عقوبة لم يقبل العقلاء عذره كما في شرح التجريد للعلامة ( ره ) و المجلى و غيرهما .
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 361
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٣٦١