التوبة عن مظلمة دون الخروج عن تلك المظلمة كردّ المال و الاستبراء منه أو الاعتذار إلى المغتاب و استرضائه ان بلغه الغيبة و نحو ذلك .
و ذهب أصحابنا الامامية و وافقهم الاشعرية إلى أن ذلك واجب برأسه لا مدخل له في الندم على ذنب آخر .
قال الامدي :
إذا أتى بالمظلمة كالقتل و الضرب مثلا وجب عليه أمران : التوبة و الخروج عن المظلمة ، و هو تسليم نفسه مع الامكان ليقنص منه و من أتى بالتوبة فقد أتى بأحد الواجبين و من أتى بأحد الواجبين فلا تكون صحة ما أتى به متوقفة على الاتيان بالواجب الآخر كما لو وجب عليه صلاتان فأتى باحديهما دون الاخرى .
و قال شيخنا البهائي - قدس سرّه - :
و اعلم أن الاتيان بما تستتبعه الذنوب من قضاء الفوائت و أداء الحقوق و التمكين من القصاص و الحدّ و نحو ذلك ليس شرطا في صحة التوبة بل هذه واجبات برأسها و التوبة صحيحة بدونها و بها تصير أكمل و أتم .
قال بعض العلماء : « التوبة تنتظم من امور ثلاثة : علم و حال و عمل أما العلم فهو اليقين بان الذنوب سموم مهلكة و حجاب بين العبد و محبوبه و هذا اليقين يثمر حالة ثانية هى التألم لفوات المطلوب و التأسف عن فعل الذنوب و يعبر عن هذه الحالة بالندم و هى تثمر حالة ثالثة هى ترك الذنوب في الحال و العزم على عدم العود إليها فى الاستقبال و تدارك فى الماضى من حقوق اللّه تعالى و حقوق الناس و لو لم يمكنه ذلك أى تدارك حقوق النّاس كان عليه أن يكثر من العبادة ليبقى له قدر الكفاية في القيامة بعد أخذ حقوقهم منها .
و هذه الامور مرتبة فى الحصول و يطلق اسم التوبة تارة على مجموعها و تارة على الندم وحده و يجعل العلم كالمقدمة و الترك كالثمرة فيكون الندم محفوفا بالطرفين الطرف الأول مثمر الندم و الطرف الآخر ثمرته كما قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : إن الندم على الشرّ يدعو إلى تركه .
و ترتب هذه الامور غير مختص بالتوبة بل انتظام الصبر و الشكر و التوكل و الرضا و غير
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 360
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٣٦٠