ثمّ انّ التوبة عن الذنوب تكون على صور تختلف بحسب اختلاف المعاصي و ذلك كما في شرح التجريد للعلامة و المجلى لابن أبى جمهور الاحسائي و احياء العلوم للغزالي و غيرها من الكتب الكلامية و غيرها : انّ التوبة اما ان تكون من ذنب يتعلق به حقه تعالى خاصّة أو يتعلق به حق الآدمي ، و الأوّل إما أن تكون من فعل قبيح كشرب الخمر و الزنا ، أو اخلال بواجب كترك الزكاة و الصلاة فالأول يكفى في التوبة منه الندم عليه و العزم على ترك العود إليه .
و اما الثاني فتختلف أحكامه بحسب القوانين الشرعيّة فان الذنب إذا لم يكن مستتبعا لأمر آخر يلزم الاتيان به شرعا كلبس الحرير و شرب الخمر و سماع الغناء كفى الندم عليه و العزم على عدم العود إليه و لا يجب سوى ذلك و ان كان مستتبعا لأمر آخر من حقوق اللّه أو من حقوق النّاس ماليا أو غير مالى وجب مع التوبة الاتيان به فمنه ما لابدّ مع التوبة منه أداءه كالزكاة و منه ما يجب معه القضاء كالصلاة و منه ما يسقطان عنه كالعيدين و هذا الأخير يكفى فيه الندم و العزم على ترك المعاودة كما في فعل القبيح و إما يتعلق به حق الادمي فيجب فيه الخروج إليهم منه فان كان أخذ مال وجب ردّه على مالكه أو على ورثته إن مات ، و لو لم يتمكن من ذلك وجب العزم عليه و كذا إن كان حد قذف و إن كان قصاصا وجب الخروج إليهم منه بأن يسلم نفسه إلى أولياء المقتول فإما أن يقتلوه أو يعفوا عنه بالدية أو بدونها و إن كان في بعض الاعضاء وجب تسليم نفسه ليقتص منه في ذلك العضو إلى المستحق من المجنى عليه أو الورثة .
بل في حقوق النّاس غير المالية ان كانت غير حدّ كقضاء الفوات و صوم الكفارة و نحوهما يجب الاتيان بها مع القدرة كالمالية و إن كان حدّا فالمكلف مخيّر بين الاتيان بذلك الأمر و بين الاكتفاء بالتوبة من الذنب المستتبع له ، فالمكلف مخيّر في الحدود إن شاء اقرّ بالذنوب عند الحاكم ليقام عليه و ان شاء ستره و اكتفى بالتوبة فلاحدّ حينئذ عليه ان تاب قبل قيام البينة به عند الحاكم .
و ان جنى عليه في دينه بان يكون قد أضلّه بشبهة استنزله بها وجب إرشاده من
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 358
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٣٥٨