تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لمصلحة و نفع و ما حرّم فهو قبيح في نفس الأمر و أن ارتكاب القبائح و المعاصي يبعد الانسان عن اللّه تعالى و يوجب الحرمان و عن كماله اللائق له و كذا الاخلال بالواجب و لا ريب ان إزالة المضار واجبة في العقول لان الذنوب سموم مهلكة فيجب عليه عقلا و شرعا أن يتوب إلى اللّه أى يندم على ترك الواجب و فعل القبيح فى الماضى لقبحه و أن يعزم على ترك المعاودة إليه فالتوبة واجبة لدفعها الضرر و لوجوب الندم على كلّ قبيح لقبحه او اخلال بالواجب و على هذا التحقيق يستفاد فورية وجوب التوبة أيضا كما لا يخفى . و إنّما قلنا و لوجوب الندم على كلّ قبيح ليشمل الدليل الصغائر لو اعترض معترض أن قولنا لدفعها الضرر لا يشمل الصغائر . و قال العلامة الشيخ البهائى - قدس سره - كما فى رياض السالكين : لا ريب فى وجوب التوبة على الفورفان الذنوب بمنزلة السموم المضرّة بالبدن و كما يجب على شارب السمّ المبادرة إلى الاستفراغ تلافيا لبدنه المشرف على الهلاك كذلك يجب على صاحب الذنوب المبادرة إلى تركها و التوبة منها تلافيا لدينه المشرف على الاضمحلال قال و لا خلاف في أصل وجوبها سمعا للامر الصريح بها في القرآن و الوعيد و الحتم على تركها فيه قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
و قال :
وَ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
. و انما الخلاف في وجوبها عقلا فأثبته المعتزلة لدفعها ضرر العقاب . و هذا كما لا يخفى لا يدلّ على وجوب التوبة عن الصغائر ممن يجتنب الكبائر لانها تكفره حينئذ و لذا ذهب البهشمية إلى وجوبها عن الصغائر سمعا لا عقلا نعم الاستدلال بأن الندم على القبيح من مقتضيات العقل الصحيح يعم القسمين . و أمّا فورية الوجوب فقد صرّح به المعتزلة و قالوا يلزم بتأخيرها ساعة اثم آخر تجب التوبة منه أيضا حتى أن من أخّر التوبة عن الكبيرة ساعة واحدة فقد فعل كبيرتين و ساعتين أربع كبائر الأوليان و ترك التوبة عن كل منهما و ثلاث ساعات ثمان كبائر و هكذا و أصحابنا يوافقونهم على وجوب الفورية لكنهم لم يذكروا هذا التفصيل فيما رأيته من كتبهم الكلاميّة .