تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الفطر و هو قبيح في نفس الأمر فلو ادركها العقل حقّ الإدراك لحكم بحسن الأوّل و وجوبه و قبح الثاني و حرمته . و لذا قال المتكلمون : إن البعثة حسنة لاشتمالها على فوائد و عدوا من تلك الفوائد هذين : معاضدة العقل فيما يدلّ عليه ، و استفادة الحكم فيما لا يدلّ . و الاحكام الخمسة مبتنية على مصالح و مفاسد كامنة في الافعال و الاشياء خلافا للاشاعرة قائلين بأن الحسن و القبح يستفادان من الشرع فكلّ ما امر الشرع به فهو حسن و كلّ ما نهى عنه فهو قبيح و لولا الشرع لم يكن حسن و لا قبيح كما دريت . و بالجملة العدليّة أعني الامامية و المعتزلة و جمهور الحكماء ذهبوا إلى أن الأحكام معللة بالمصالح و المفاسد الذاتية الكامنة في الأشياء و ان أفعال العباد متصفة في نفس الأمر بالحسن و القبح أدركهما العقل أم لا لأنّه لو كان جميع الأفعال في الحسن و القبح و النفع و الضرّ على السواء و مع ذلك كان بعضها مأمورا به و فعله مطلوبا و بعضها الآخر منهيا عنه و تركه مطلوبا للزم الترجيح بلا مرجح و التخصيص بلا مخصص و هو في نفسه محال و صدوره من الحكيم العليم القدير قبيح و ممتنع و للحكماء و المتكلمين من العدلية في إبرام هذا المعنى ورد أدلة الاشاعرة ادلّة اخر أعرضنا عنها خوفا للاطالة . و قد حصرت على سبيل الاجمال في الضروريات الخمس الكليّة الّتي علّلت بها الأحكام الشرعيّة الكليّة فان كلّ واحد منها حرم لحفظ شىء من تلك الكليّات الّتي هي الضروريات الّتي لا يستقيم النوع إلّا بحفظها ففي من لا يحضره الفقيه لرئيس المحدثين الصدوق - رضوان اللّه عليه - و فى باب علل تحريم الكبائر من الوافي للفيض - قدس سرّه - نقلا عنه : كتب عليّ بن موسى الرضا - عليه السلام - إلى محمّد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله : حرّم اللّه قتل النفس لعلة فساد الخلق في تحليله لو احلّ و فنائهم و فساد التدبير . و حرّم اللّه تعالى عقوق الوالدين لما فيه من الخروج من التوقير للّه تعالى و التوقير للوالدين و كفر النعمة و ابطال الشكر و ما يدعو من ذلك إلى قلة النسل و انقطاعه لما في العقوق من قلة توقير