لكن اللازم باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة أنّه على ذلك التقدير يكون الشرع علة في ثبوتهما او شرطا في تحققهما و يستحيل وجود المعلول بدون وجود العلة و ثبوت المشروط بدون الشرط فعلى تقدير أنهما شرعيان يجب أن لا يحصلا الا به و بيان بطلان اللازم أن من لا يعتقد الشرع من اصناف الكفار كاهل الهند و البراهمة و الملاحدة يجزمون بحسن الصدق و قبح الكذب و وجوب شكر المنعم و يذّمون فاعل الكذب و تارك الشكر و يمدحون فاعله و فاعل الحسن من غير ان يتوقفون في ذلك على الشرع لانهم لا يعتقدون به .
فان قلت : جازان يكون المدرك لذلك طباعهم .
قلت : الطباع مختلفة فلو كان المدرك لذلك طباعهم لما تحقق اتفاقهم فيه لكن الأمر ليس كذلك فلا يكون إلا عقليا .
إن قلت : جازان يكون ذلك ثابتا عندهم بشريعة سابقة نسختها هذه الشريعة .
قلت : إنما تجد هذا الحكم عند من ينفى الشرائع البتة بل و يقبح النبوات فلا يكون ذلك الوهم حاصلا بالنسبة إليه مع أن هذا المعتقد في هذا الوقت لا يعرف تلك الشريعة و لا النّبي الّذي جائها حتّى يكون حكمه باعتبار الشرع .
فان قلت : إن اللّه تعالى اجرى عادته بخلق هذه العلوم عند تصوراتهم .
قلت : لا يجدى ذلك نفعا إذ لا يسمى ذلك شرعا اتفاقا فلا يكون إلّا حكما عقليا .
ثمّ نقول : إن كلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع و يعاضد العقل فيما حكم به كوحدة الصانع و حسن الاحسان و شكر المنعم و وفاء العهد و أداء الامانة و قبح الكذب و الظلم و نقض العهد و الخيانة و كفر النعمة و غيرها من الامور المدركة عند العقل و أمّا كلّ ما حكم به الشرع من الأحكام الخمسة المتعلقة على افعال العباد فيحكم به العقل إن وصل إليه و ادركه . مثلا إن الشارع تعالى احلّ اكل الغنم به شرط أن يذبح على شرائط الذبح و إن مات هذا الغنم حتف انفه اولم يراع بعض تلك الشروط للذبح فهو ميتة فحرّمها لمفسدة كامنة فيها فان ادرك العقل ما فى الميتة من المفسدة يقضى على وجوب اجتنابها و يذمّ آكلها و يقبح عمله و كذا إن الشارع تعالى اوجب صوم شهر رمضان و لا ريب انّه حسن في نفس الأمر و حرم صيام يوم
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 351
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٣٥١