تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
و ما هو نقص يقال له قبيح فمن الأوّل قولهم : هذا طعم حسن و طعم قبيح و صورة حسنة و صورة قبيحة باعتبار ملائمة الطبع و منافرته ، و من الثانى قولهم : العلم حسن و الجهل قبيح و مدرك هذا الحسن و القبيح فى الموضعين هو العقل عند الكل بلا مرية و ريب . أمّا باعتبار استحقاق المدح و الذم بان يقال الحسن ما يستحق فاعله المدح و القبيح ما استحق فاعله الذم فهل هو مدرك بالعقل ذلك موضع نزاع « 1 » و أكثر العقلاء على ثبوتهما به بذلك المعنى و خالف الأشاعرة فيه و قالوا لا حكم للعقل في ثبوتهما به بذلك المعنى بل انما الحاكم بذلك الشرع فما مدح فاعله الشرع فحسن و ما ذمّه فقبيح و هذا الأصل هو مبنى قواعد العدليّة و مخالفوهم إذ مع تحقق ثبوت الحسن و القبح عقلا يمكن للعقل المجال فى البحث عن اثباتهما و نفيهما باعتبار حسن المدح و الذم عنده على تقدير وقوعهما من الفاعل المختار و لذا اسندوا القبائح إلى مباشرها القريب و نفوا جميع القبائح عن الحكيم تعالى نظرا إلى حكمته باعتبار ان وقوع القبيح مستلزم للذم عند العقل المنزه جناب الحق تعالى عنه المقدس عن النقائص و اثبتوا بذلك جميع الواجبات العقلية على اللّه تعالى و على غيره نظرا إلى انّ العقل يقسم الحسن عنده إلى ما ينتهى إلى الرجحان فى جانب العقل و إلى أن ينتهى إلى المنع من الترك فقالوا بوجوب التكليف و جميع فروعه على اللّه تعالى و اوجبوا على العاقل شكر المنعم و النظر فى الامور العقلية و قالوا إنّه مكلّف بهما
هامش
( 1 ) - و بعبارة اخرى الحسن و القبح يطلق على ثلاثة معان : الاول على صفة الكمال و النقص كما يقال العلم حسن و الجهل قبيح بمعنى ان العلم صفة توجب كمال صاحبه و ارتفاع شأنه و النقص سبب لنقص صاحبه و انخفاض شأنه . الثاني على ما يلائم الطبع و المطلب الذي يريد ان يفعله فما وافقه فهو حسن و ما خالفه فهو قبيح . الثالث استحقاق المدح و جزاء الخير او استحقاق الذم و جزاء الشر سواء كان من جانب العقلاء او من جانب اللّه تعالى سواء كان فى الدنيا او فى الاخرة و الحسن و القبح على الاولين لا خلاف فيه و الكل متفق فى ان الافعال بعضها فى نفس الامر متصف بالحسن او القبح العقليين و بعضها يوافق الغرض المطلوب و بعضها لا يوافق و انما الاختلاف فى الثالث فذهب العدلية و جمهور الحكماء الى ان افعال العباد فى نفس الامر متصفة بالحسن و القبح العقليين و الاشاعرة قالوا لا حكم للعقل في ثبوتهما بذلك المعنى بل انما الحاكم بذلك هو الشرع فقط و بتعبير اخصر و ابين ان الاشاعرة قائلون بان الحسن و القبح على المعنيين الاولين عقلى و على الثالث شرعى لا حكم للعقل فيه .
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 349 | حسن حسن زاده آملى