عن ذلك التعلق و نفى العلاقة و جذب النفس عن عالم الاجسام حتّى يصير ذلك ملكة لها ليتعلق بعالم التطهير و الحصول مع القديسين و بذلك ينجو ورطة الحجاب و البعد بسبب الالتفات إلى المعقولات و التعلق بالمجردات فان البعد عن احد الجانبين مقرب إلى الآخر و من هذا قوله - صلّى اللّه عليه و آله - الدنيا و الآخرة ككفتى ميزان ايّهما رجحت نقصت الاخرى و قال بعض أهل الحكمة انهما كالضرّتين الانس بأحدهما يوجب الوحشة من الاخرى . و بالجملة الامور الدنيوية و التعلق بها توجب الحرمان و منع التعلق بالامور الاخروية و به قدر ما يبعد عن احدهما يقرب من الاخرى و عبر - صلّى اللّه عليه و آله - عن هذه الجملة بقوله : الدنيا رأس كلّ خطيئة فلا يتحقق التوبة المعتبرة عند أهل اللّه إلّا بالاعراض عن الاحوال الدّنيوية بالكلّية بحيث لا يلتفت اليها و يبعدها عن مطمح نظره كما جاء في الحديث : الدّنيا محرمة على أهل الآخرة و الآخرة محرّمه على أهل الدّنيا و هما معا محرّمتان على أهل اللّه و لهذا قيل : إن التوبة على ثلاثة أنواع عام للعبيد كلّهم و هى التوبة عن ترك الطاعة و فعل القبيح . و خاصّ بأهل الورع و هى التوبة عن فعل المكروه و ترك المندوب ، و أخصّ من الخاص و هى التوبة عن الالتفات إلى غير اللّه و هى لأهل الولاية الّذين هم فى مرتبة الحضور فى اغلب الاوقات ، توبة نبيّنا - صلّى اللّه عليه و آله - و اوليائه من هذا القبيل و منه قوله : - صلّى اللّه عليه و آله - إنّه ليغان على قلبى و إنّى لأستغفر اللّه فى اليوم سبعين مرة ، و أهل هذه الطبقة هم أهل المراقبة .
و الثانى : أنّ التوبة عن المعاصى واجبة على العباد و هو مبتن على مقدمة و هي :
إن الحسن و القبح امران عقليان و هذا حكم متفق عليه بين العدلية من الامامية و المعتزلة و ذهبت الاشاعرة إلى أن الحسن و القبح إنّما يستفادان من الشرع فكلّ ما أمر الشرع به فهو حسن و كل ما نهى عنه فوقبيح و لو لا الشرع لم يكن حسن و لا قبيح و لو أمر اللّه تعالى بما نهى عنه لا نقلب القبيح إلى الحسن . و القول بثبوت الحسن و القبح عقلا مما يدّعى فيه أهل التحقيق الضرورة و مع ذلك نقول كما فى المجلي :
لا ريب ان الحسن و القبيح قد استعملا لما يلائم الطبع و لما ينافيه فيقال للأوّل حسن و للثانى قبيح و يقالان باعتبار النقص و الكمال فما هو كمال يقال له الحسن
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 348
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٣٤٨