تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
و ممّا هو جدير بالذكر أن تلك البارقة أشرقت من دوحة شجرة طيبة ، و نفس نفس زكيّة ، و إيماض عالم ربّانى ذى محاسن غريزة ، و هو الميرزا ابو القاسم المشتهر بفرسيو ابن الملاباشى ابراهيم - رحمة اللّه عليهما - كان أعلم من فى بلدنا و أتقاهم و أزكاهم ؛ و من اعلام علماء الدين حقا ، و من أفاخم المجتهدين واقعا . أدرك أساتذة الطهران و جهابذة الإصفهان فى عصره ، ثم ارتحل الى حوزة النجف الأشرف فأخذ حظا وافرا بل أوفر من العلم عن مشايخ الحوزة و اعلامها : السيد أبى الحسن الإصفهانى ، و الآخوند الخراسانى ، و الميرزا حسين النائينى و غيرهم . و بالجملة أن فضائل ذلك الروحانى البطل ، و محاسنه فى العلم و العمل ، و سيرته فى التقوى ، و كماله فى حسن الخط ، و ما جرى عليه من ريب المنون و الدهر الخؤون من الطاغوت البهلوي ذات طول و عرض . و لكنّنى ما تلمذّت عنده لأنه قد قضى نحبه فى الأوان الأولى من اشتغالي بالدروس الروحانية ، إلّا أن له حقا عظيما إليّ فى إيماض تلك البارقة القدسية . ثم قد ازدادت تلك البارقة اشتعالا و تأثيرا بما تفوّه هذا الروحانى النبيل المنوّه بذكره في محفل علمي فى أمري ؛ و ذاك أن علماء البلد كان لهم مجمع علمي يجتمعون فيه و يباحثون عن المسائل الفقهية ، و في اليوم الثاني من ورودى فى المدرسة أخبرنى بعض الأجلّة من مجمعهم ذلك بأن الميرزا ابالقاسم قال اليوم فيك : إنى أرى أن هذا الشاب يصل إلى مقام شامخ عال . فحمدت اللّه سبحانه على هذا التبشير . و ما جرى علىّ في أمري أنه بعد ما طرد عفريت الأباليس ، البهلوى الشريس إلى جزيرة موريس ، كنت فى بلدنا آمل - بتوفيق اللّه سبحانه - أول من اقتحم فافتتح الورود فى المدرسة الروحانية ، و اشتعل فاشتغل به تحصيل العلوم الأصيلة الإنسانية و اقتنائها للاعتلاء إلى فهم الخطاب الأحمدى ، و الارتقاء الى الكشف التام المحمّدى - صلّى اللّه عليه و آله و سلم - ثم كثر طلاب العلوم بعد ذلك . و كان تاريخ ورودى فى المدرسة الروحانية شهر مهر الفرس من شهور 1323 ه ش المطابق لشوّال المكرم من 1363 ه ق . و كان بلدنا آمل وقتئذ حافلا بعدة من العلماء كانوا