تركت سواه في هواه بلطفه * و فى الكسر جبران و فى الجبر لذّتي
و ما ذقت في دهري من أنواع لذّة * فلا تعدل معشار أوقات خلوتي
مضى اللّيل فى النجوى و شكوى غريبه * و كان الصباح لمعة فوق لمعة
و فى لجّة اللّيل الذّكاء تلألأت * و قد جرت الأنهار من قلب صخرة
و قد نوّر الرّوح أنين لياليا * و قد طهّر السّرّ دموع كريمتي
و نعم الأنين كان فى الدّهر مونسي * فصرت من أشباح الأناس بخيفة
أناس كنسناس وحوش بهائم * أضلّ من الأنعام دون البهيمة
و لو كشف عنك الغطاء لتبصر * سباعا ذئابا أو ضباعا بأيكة
على ما هدانا اللّه جلّ جلاله * له الحمد ثمّ الحمد من غير فترة
و بالجملة أن تلك البارقة أخرجتني من الظلمات إلى النور ، حيث أضرم فى القلب محبّة تحصيل المعارف القرآنية . فاستجزت الوالد - رضوان اللّه تعالى عليه - للورود إلى المدرسة الدينية ، فأجازنى مع شعف شديد ، و بكاء عال بكاء شوق و بهجة و سرور . ثم بعد برهة جعل - يرحمه اللّه تعالى - ينصحنى و يعظنى فى أمري ، و يوصينى بالصبر و الاستقامة و الاتّكال على اللّه المتعال ، و الجدّ فى تحصيل الكمال .
فلمّا أقبل الليل قمت فى السحر على نحو لم يكن احد فى البيت يطّلع على حالى فتوضّأت ثم أخذت ديوان الخواجة الحافظ الشيرازى و ناديته بسرّى و قلت له :
إنّ التفأل بديوانك قد اشتهر فى الأصقاع و بلغ الأسماع ، و انّي أهدي إليك قراءة الفاتحة راجيا أن ترينى ما أريد في أمري من حسن الخاتمة ، فبعد قراءة الفاتحة فتحت الديوان فاذا جاء غزل بهذا المطلع :
كنون كه در كف گل جام باده صافست * به صد هزار زبان بلبلش در اوصافست
بخواه دفتر اشعار و راه صحراگير * چه وقت مدرسه و بحث كشف كشّافست
به دُرد و صاف ترا حكم نيست دَم دركش * كه هر چه ساقى ما ريخت عين الطافست
ببُر ز خلق و ز عنقا قياس كار بگير * كه صيت گوشهنشينان ز قاف تا قافست
فهذه الأبيات قد زادتنى شوقا وافرا ، و هيّجتنى إلى طلب المراد عاجلا سريعا .