تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
هو سنّ الشباب و سنّ الصحة و الكمال . و أما فى أخلاقها فأن تكون حسنة الأخلاق محمودتها ، بطيئة من الانفعالات النفسانية الردية من الغضب و الغم و الجبن و غير ذلك فان جميع ذلك يفسد المزاج و ربما أعدى بالرضاع و لهذا نهى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله - عن استظئار المجنونة « 1 » . على أن اللّه سبحانه قال فى كتابه الكريم :
وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
« 2 » ، و نحوها من آيات أخرى ، و الأمر البيّن أن ذلك النفخ الإلهى جار من الأمّ فى الرحم و الجنين فيتأثر النفخ و يتّصف بصفاتها و أحوالها . فللوالدين أهميّة شأن فى كيفية ذلك النفخ و اتصافه بأوصافهما ، فهما دخيلان كأنّهما شريكان فيه . ثم كما أشار الشيخ فى الرابع من تعليم الفن المذكور إلى سنة سنيئة من أن الصبى إذا أتى عليه من أحواله ستّ سنين فيجب أن يقدم إلى المؤدب و المعلم ؛ فعلى هذه السيرة الحسنة العقلانية أدركت المكتب عند معلم روحانى و قد بلغت ستّ سنين . فتعلّمت عنده القراءة و الكتابة فقرأت عدة الجزوات المكتبية المتداولة فى المكاتب العصرية حتى تعلّمت القرآن الكريم بأسره جيّدا في صغر سنّى . و بعد ذلك أدركت المدرسة الجديدة الابتدائية . و ما مضت إلّا سنتان و قد خوطبت الأمّ - عليها الرضوان - في سنّ الشباب ، بخطاب يا ايتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية ، فقضت نحبها . و فى الرابع عشر من سنّي قد أصابني بارقة مشرقية إلهية ، و شهاب قبس كان ملتمسى على اقتضاء عيني الثابتة من فضل ربّى ، فترنّم السرّ عندئذ بما نطق به لسان الوحى : انى آنست نارا لعلّى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى . و البارقة كنور يسعى أمامى ، و يهدينى الى كسب المعارف الإلهية ، و يرغّبنى كرة بعد كرة إلى التخلّق بالأخلاق الربوبية ، و يحرّضنى مرّة بعد مرة إلى التأدّب بالآداب الإنسانية ، و يحرّصنى برهة بعد برهة الى الفرار و الانزجار عن أناسى الزمان و رسومه الرذيلة الردّية . و ذلك لأن الظلمات كانت فى الإيران غالبة في ذلك الزمان ، و العلماء باللّه
هامش
( 1 ) - « القانون في الطبّ » ص 97 ، الطبع الحجرى . ( 2 ) - سورة السجدة ( 32 ) : 10 .