كانوا كأسرى فى أغلال الجور و العدوان ، و ما بقى من الإسلام إلا اسمه و من القرآن إلا رسمه ، و كان المسلمون كعبيد لا يملكون أنفسهم و لا يقدرون على شىء و صار مملكة ايران على أقبح ما ينحوه اشباه الرجال و لا رجال ، و على أفحش ما تريده أهواء النسوان اللّائي هى جنود الشيطان . و رأيت مساجد البلد - أعنى آمل - بعضها مملوءة بالقنّب و القطن و الكتان ؛ و بعضها مربض الأغنام بل معلف الأنعام من الخيل و الحمير و البغال . و ما كان ذلك كله إلّا مما عملته يد جانية طاغية ألا و هي يد الطاغوت و أبى الطاغوت رضاخان البهلوي عامل الأنگليز . و لا أقسم بالذى هو عزيز ذو انتقام لأنّ ما صدر من قلم الراقم و نطق به في ما جرى على الإسلام و المسلمين فى ايران ، من إماتة المعارف الالهية و إبادة أهلها و نهب الصحف العلمية و الكتب القيمة و إغاره الذخائر النفيسة الرصينة المعنوية ، على يد الطاغوت البهلوى و خلفه الطالح ، لأقلّ قليل من كثير بل لم ينطق بمعشار منها .
و قد أو مأت التّائية التى نوّهت بها بوميض من تلك البارقة ، و أومضت بشر ذمة ممّا اقبلت على الراقم فى عنفوان شبابه من تلك الحال السنيّة ، و أشارت إلى بعض مساوى ذلك الزمن الديجور ، و آداب أناسيه و ديدنهم على دين سلطان العدوان و الجور ، و هى مايلى :
و قد أضرمت نار الصّبابة في الصّبى * هدايا الجنون بين قومي و صبّتي
صبابة من قد كان سرّي سريره * فصاح بسرّي صيحة غبّ صيحة
و يا حبّذا نار المحبّة أحرقت * أنا نيّتي من جذبة بعد جذبة
فقد قادني لطف الإله إلى الحمى * على صغري حمدا له من عطيّة
مطايا عطاياه نفوس تطهّرت * من أدناس الأرجاس بوهب و همّة
يوسّع رزق العبد ما كان طاهرا * بذاجاء نصّ من نصوص صحيحة
و لمّا بدت أنوار طوباه فى حماه * و قد طارت النفس اليه بسرعة
تركت سواه لقية من لقائه * و قد أكرم المعشوق نجح عزيمتي
هداني إلى وادى الولاية بعدما * رماني عن أوطاني و سكّان بلدتي
و لمّا رآنى ليس لى مونس سواه * ترحّم بي جاء أنيسا لغربتي