و ارتضعت من ثديها ثدى المعرفة و الإخلاص و الصداقة . و إنّي على يقين بأنّ ما فاض علىّ من بركات ربّي سبحانه ، أنما كان بما ربّاني هو تعالى فى ذلك الحجر العفيف ، و رزقني من ذلك الثدى الشريف . فله - تعالى شأنه - الشكر على ما أحسن و اكرم و أجاد و أنعم . و قد أشرت إلى تلك الموهبة الجسيمة البهيّة فى قصيدتى التائية بقولي :
و لست أرى غير النّبيّ و آله * إليه تعالى شأنه من وسيلة
و من ثدي أمّي قدّس اللّه سرّها * شربت حميّا حبّهم بدء رضعتي
نعم إنّ اللبن هو عصارة خلق المرضعة و خلقها ، و تأثيره فى الطفل خلقا و خلقا ممّا لا يعتريه شوب ريب . و عليه براهين عقلية ، و أدلّة طبيّة معاضدة بالمأثورات الصادرة من بيت العصمة و الوحي . قال الوصيّ أمير المؤمنين عليّ - عليه السلام - :
انظروا من ترضع أولادكم فإنّ الولد يشب عليه .
و قال إمامنا باقر علوم النبيّين - عليه السلام - : استرضع لولدك بلبن الحسان و إياك و القباح فإنّ اللبن قد يعدّى .
و قال عليه السلام ايضا : عليكم بالوضاء من الظئورة فإنّ اللبن يعدّى .
نقلنا الروايات الثلاث من الجامع الوافى للفيض - رضوان اللّه تعالى عليه - « 1 » .
و من كلمات الشيخ الرئيس السامية فى تدبير الرضاع و إرضاع الطفل و شرائط المرضعة ما نمّقه فى الفصل الثاني من الفن الثالث من التعليم الأول من القانون فى الطّبّ من :
أنّ كيفية إرضاع المولود و تغذيته ، يجب أن يرضع ما أمكن بلبن أمّه فإنّه أشبه الأغذية بجوهر ما سلف من غذائه و هو فى الرحم أعنى طمث أمّه فإنّه بعينه هو المستحيل لبنا و هو أقبل لذلك و آلف له حتّى أنه قد صحّ بالتجربة أن إلقامه حلمة ثدى أمه عظيم النفع جدّا فى دفع ما يؤذيه . - إلى أن قال : و أما شرائط المرضع فالأحسن أن يكون ما بين خمس و عشرين سنة إلى خمس و ثلاثين سنة فإن هذا
هامش
( 1 ) - « الوافى » ج 12 ، ص 208 ، الرحلى .