الزمان و لعلّة تغيّر الألفاظ حسب الاصطلاحات العلمية و الفنيّة سيّما بعد تغيّر القلم العربي و النهج في اشتقاق الألفاظ و تراكيبها كما هو مشاهد محسوس ، و من البديهيّ انه لا يجوز تفسير ألفاظ القرآن الملقاة في السنن الغابرة قبل قرون بالمفاهيم الجديدة بعد حصول النقل أو الإشتراك فاذا : « فيرجع في التفسير لمفردات ألفاظه الشريفة الى ما يحصل به الإطمئنان و الوثوق من مزاولة علم اللغة العربية و التدبّر في موارد استعمالها مما يعرف أنه من كلام العرب و لغتهم ، و انّ للتدبّر في اسلوب القرآن الكريم و موارد استعماله و قراءتها دخلا كبيرا في ذلك ، و أما محصّل الركون الى آحاد اللغويين تعبّدا بكلامهم و تقليدا لآرائهم فذاك مما لا مساغ له فان الأغلب أو الغالب مما يستندون اليه في أقوالهم ما هو إلّا الإعتماد على ما يحصلونه بحسب افهامهم و تتبعهم لموارد الإستعمال مع الخلط للحقيقة بالمجاز و عدم التثبّت بالقرائن و مزايا الإستعمال ، ألا ترى كم يشهد بعضهم على بعض بالخطاء » « 127 » .
حتى ان بعض المفسّرين لكثرة أنسه بالفلسفة جعل كلمة الأمر في قوله تعالى :
« قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
بمعنى الأمر المصطلح في الفلسفة ، و قد أكثر العلّامة البلاغي ( ره ) بعد كلامه المتقدّم من الأمثلة في خطأ اللغويين أو تخطئة بعضهم لبعض ، فلو لا مخافة الإطالة لذكرنا قسما من هذه الموارد .
و حينئذ لا بدّ للمفسّر من الدقّة و الإحتياط في تفسير
هامش
( 127 ) : آلاء الرحمان / 32 .