الأول : ما لا رأى عنده قبل الرجوع اليه و لا هوى بل يستهدي القرآن و يستنصحه و يستدل منه ، فكلّما فهم منه عمل به و أخذه دينا و عقيدة و كلما لم يفهم و لم يظهر له توقّف فيه .
و الثاني : أن يكون له رأي و هوى و يطلب من الرجوع الى الكتاب أن يجد دليلا على ما رأى و هوى فهو يأوّل الكتاب على آرائه و يفسّر القرآن برأيه إما بترجيح أحد الإحتمالين أو الإحتمالات من دون دليل أو بصرفه عن ظاهره فهذا لم يستهد الكتاب و لم يستنصحه و لم يستغشّ هواه في الكتاب بل رجّح هواه على الهدى و قدّم رأيه على الكتاب .
و ليس دين اللّه الذي رضيه لعباده إلّا التسليم للحق دون الهوى و الرأي ، قال سبحانه :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
، و قال تعالى :
« فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا »
، و قال عليّ ( عليه السلام ) : « . . . و اعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم اللّه عن الإقتحام في السدد المضروبة دون الغيوب فلزموا الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب فقالوا : آمنا به كلّ من عند ربنا » فمدح اللّه ( عزّ و جل ) اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما و سمّى تركهم التعمّق في حاله ما لم يكلّفهم البحث عنه منهم رسوخا فاقتصر على ذلك . . . » .
فمن اتّخذ ما بهواه الهه و قدّم هواه على كل شيء هو يستخدم كتاب اللّه و يجعله فخّا لما يهوى و يريد ، و أما من يستهدي كتاب اللّه و يستنصحه فهو يتدبّر في القرآن و يتأمل فان فهم منه نصّا أو ظهورا و لو بمعونة القرائن اللفظية المكتنفة به أو