المكنون الذي فيه القرآن إلّا المطهّرون أو لا يمسّ القرآن الذي في الكتاب إلّا المطهّرون ، و الكلام على أيّ حال مسوق لتعظيم أمر القرآن و تجليله فمسّه هو العلم به و هو في الكتاب المكنون كما يشير اليه قوله :
« إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
،
« وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ »
( الزخرف / 4 » ) « 71 » .
و لا يبعد كون المسّ بهذا المعنى حسب ما نشاهد من موارد استعماله كما في اللسان و أقرب الموارد .
و المطهّرون هم المطهّرون من الرجس الباطني حسب ما يبدو من الكلمة ، قال الرازي في تفسيره : « لو كان المراد نفي الحدث يقال : لا يمسّه الّا المتطهّرون أو المطّهّرون بتشديد الطاء و الهاء » « 72 » و هو المرويّ عن ابن عباس و مجاهد و الضحّاك « 73 » و جابر بن يزيد و أبي نهيك و سعيد بن جبير « 74 » .
و قال الأستاذ العلّامة : « و المطهّرون - اسم مفعول من التطهير - هم الذين طهّر اللّه نفوسهم من أرجاس المعاصي و قذرات الذنوب أو مما هو أعظم من ذلك و أدقّ و هو تطهير قلوبهم من التعلّق بغيره تعالى . . . فالمطهّرون هم الذين
هامش
( 71 ) : الميزان / ج 19 / 156 .
( 72 ) : الرازي / ج 29 / 193 .
( 73 ) : التبيان / ج 9 / 510 ، و تفسير الطبري / ج 27 / 118 .
( 74 ) : تفسير الطبري / ج 27 / 118 ، و التبيان / ج 9 / 510