منه الّا تفسير بعضه بعضا ، كما انّ قوله ( عليه السلام ) :
« أن الكتاب يصدّق بعضه بعضا » « 62 » يعطي هذا المعنى أيضا ، و تفسير القرآن بالقرآن يكون بجعل آيه مقيّدا و مخصصا لمطلقه و عامه أو جعل بعضه قرينة على المراد من بعض كجعل قوله تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 63 » قرينة على قوله تعالى :
« وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا »
« 64 » ، و قوله سبحانه :
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ »
« 65 » فانه بقرينتها يفهم أن ليس مجيئ سبحانه في الآية مجيئا جسمانيا ، و كذا ليس له سبحانه يد جسمانية .
و قد يكون يستفاد من ضمّ آية الى أخرى أو من ضمّ آيات بعضها ببعض مطلب آخر غير ما يستفاد من كل آية آية وحدها كما في استدلال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على عمر في امرأة ولدت في ستة أشهر و أراد عمر أن يحدّها حدّ الزانية فقرأ ( عليه السلام ) الآية :
« وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ »
« 66 » ثم قرأ الآية :
« وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً »
« 67 » فعلم بعد كسر الحولين من ثلاثين أنّ مدة الحمل التامة يمكن أن تكون ستة أشهر ، و كما فعله الأستاذ العلّامة الطباطبائي ( رحمه اللّه
هامش
( 62 ) : نهج البلاغة / الخطبة 18 .
( 63 ) : الشورى / 11 .
( 64 ) : الفجر / 32 .
( 65 ) : الفتح / 10 .
( 66 ) : البقرة / 232 .
( 67 ) : الأحقاف / 15 .