فسّرها بمعنى : لمّا سمعوه منه استوضحوه و استغربوا من عدم انتقالهم اليه قبل بيانه لهم ، فحضروا عنده في اليوم الثاني ففسّرها بمعنى آخر غير الأول فاستوضحوه أيضا و تعجّبوا من عدم انتقالهم اليه قبل بيانه ، ثم حضروا عنده في اليوم الثالث فكان مثل ما كان في اليومين الأولين و لم يزالوا على هذه الحال كلما حضروا عنده يوما ذكر لها معنى الى ما يقرب من ثلاثين يوما فذكر لها ما يقرب من ثلاثين معنى و كلما سمعوا منه معنى استوضحوه » .
و قد ذكر الشيخ الأعظم المفيد ( ره ) في احتجاجاته أنه : « لو تساوى المعنيان في ظاهر الكلام لكان الواجب عليك تحميلها على اللفظ معا دون الإقتصار على أحدهما لأنه لا يتنافى الجمع بينهما . . . » « 59 »
فيمكن أن يكون كلمة لها معان يراد أو للجملة مفادان فيقصدان و قد يعدّ ذلك من المستحسنات البديعية سواء كان المعنيان حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين و ذلك كثير في كلمات الأدباء و العلماء كما في مقدّمة المعالم و مقدّمة المطوّل و غيرهما من بيان مراده بذكر اسماء كتب مرتبطة بالعلم الذي يريد ذكر اسم الكتب و ذكر مراده من المعاني و كما في قول الشاعر حيث يمدح النبيّ الأعظم ( صلّى اللّه عليه و آله ) فيقول :
المرتمي في دجى و المبتلي بعمى * و المشتكي ظمأ و المبتغي دنيا
هامش
( 59 ) : البحار / ج 10 ص 433 .