بالكائنات و مهيمن على كل الموجودات ، و ليس لعلمه حدّ محدود ، و لا لصفته نعت موجود اذ اختار اللغة العربية ليحمّلها بعض مراميه و أهدافه و هي اللغة القادرة على التحمّل به شكل مذهل و هائل ، و هذا الإنسان المحدود في ملكاته و قدراته و طاقاته النفسانية و الفكرية لا يمكنه أن يكشف من المعارف القرآنية الّا القليل القليل .
ان قلت ان اللّه سبحانه و ان كان كما قلتم محيطا بالكائنات ليس لعلمه حدّ محدود الّا أنه يكلّم انسانا محدودا فهذا قرينة انه تكلّم به مقدار عقولهم على مستوى فكرتهم و ثقافتهم على محاوراتهم العادية حين نزول القرآن قلت هذا اذا كان تكلّمه معهم تكلّما متعارفا ، و لكن اذا أنزل عليهم كتابا و لم يكن المقصود بالإفهام المشافهين فقط بل المخاطب مدى العصور جيلا بعد جيل و قرنا بعد قرن فهو يخاطب الإنسان فيهم الأميّ البسيط و العالم الفيلسوف الدقيق فكيف ينزّل هذا الكلام على وفق أهل عصر النزول فحسب ، هذا أولا ، و هو تعالى صرّح بأنه تبيان كل شيء و أنه ما فرّط في الكتاب من شيء و أنه لا رطب و لا يابس إلّا في كتاب مبين ، و صرّح النبيّ ( صلّى اللّه عليه و آله ) و الأئمة ( عليهم السلام ) باشتماله على جميع العلوم كما تقدّم ، هذا ثالثا ، و مرّ القرون خير شاهد على ما قلنا ، اذا هذا تأريخ القرآن عبر القرون و الأجيال خير شاهد و دليل على ما نقول :
حيث اننا نلاحظ أن كل عصر يمتاز بتقدّم علم أو علوم و يتألّق نجمها و يقوى سلطانها ثم تعود تدريجيا لتتراجع أمام
يادنامه مفسر كبير استاد علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 361
مساهمون: جمعى از نويسندگان
ص٣٦١