زحف علم أو علوم و لكن هذا القرآن العظيم يبقى هو المهيمن في العصور كلها على العلوم و العلماء جميعا . . .
و أضف الى ما ذكر أمرا آخر و هو أن بعض المفاهيم اللفظية يحمل على المجاز أو الكناية لحكم العقل بعدم الإمكان و لكنه في كلام اللّه سبحانه و تعالى يحمل على حقيقته لإمكانه في حقه تعالى لقدرته المطلقة على الممكنات ، فمثلا :
قال سبحانه :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
و
لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ » ،
و معلوم أن التمكين في الأرض له مراتب ، فاذا تكلّم بهذا انسان و له قدرة محدودة فبالنظر الى امكاناته المحدودة نحمل كلامه على التمكين النسبي و لكن اذا كان الوعد من اللّه تعالى و هو القادر على التمكين المطلق فنحمل وعده على الحقيقي الواقعي .
و أما ما ذكرنا من أن يكون ذلك المعنى منسجما مع نوعية اختصاص ذلك المتكلّم و مع مراميه و أهدافه ، - فمثلا - :
لو كان للكلام ظاهر ينافي ما يختص به الحق سبحانه من هداية الناس الى سعادتهم فهذا قرينة على أن الظاهر ليس بمراد له تعالى .
و بالجملة : كما في الأحاديث المتقدّمة في وصف القرآن انه بحر لا يستنزفه المستنزفون ، و عيون لا تنضبها الماتحون ، ظاهره أنيق ، و باطنه عميق ، أحكمت آياته ثم فصّلت ، و لذلك نرى المآت من السنين تمرّ و الأجيال تأتي و تذهب و الإنسان لا يزال يكتشف المزيد من معارف