تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يادنامه مفسر كبير استاد علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
نذكر أكثر بكثير ، هذا مضافا الى الإستعارات و الكنايات و التعريضات و الإشارات و غير ذلك مما تكفّل لبيانه المعاني و البيان و البديع . فاتضح أن الجملة الواحدة ربما تفيد معنى له العديد من الخصوصيات الهامة فكيف اذا لوحظت تلك الجملة مع غيرها من الهيئات المركّبة الأخرى ، و لعلّه لذلك أنزل اللّه تعالى القرآن بلغة العرب و نوّه بذلك في كثير من الآيات القرآنية و وجّه اليه الأنظار و دعا الى استخلاص المعاني من القرآن فقال :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
« 55 »
« كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
« 56 » فلننظر بدقّة الى قوله : « يعلمون » ، و الى قوله : « لعلّكم تعقلون » . و أما ما ذكرنا بالنسبة الى المستوى الفكري فنقول : لو قال شخص عاديّ لا اطّلاع له على شيء من العلوم : « كل شيء يحتاج الى علّة » فاننا لا نفكّر في مقصوده كثيرا بل ينتقل ذهننا مباشرة الى أن مراده المؤثر الظاهري في وجود شيء و لا نحتمل في كلامه العلّة الغائية ، أو المادية ، أو الصورية ، أو الناقصة أو التامة ، و لكن لو قال هذا الكلام ابن سينا مثلا يذهب ذهننا فيه الى مذاهب كثيرة مختلفة ، و اذا كان القائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو النبيّ ( صلّى اللّه عليه و آله ) يزيد في الدقّة و التدبّر على قدر سعة المتكلّم علما و تفكّرا ، فكيف اذا كان القائل هو اللّه سبحانه و تعالى و هو محيط
هامش
( 55 ) : يوسف / 2 . ( 56 ) : فصلّت / 3 .