الموت فانما له صالح العمل و جزيل الثواب فحسب لا يرزق خيرا من ذلك .
و لو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الارض و لكن ينزل به قدر ما يشاء انه بعباده خبير بصير .
و هولاء ايضا طبقة و ذلك مقامهم فى العلم و العمل يشتركون الطبقة الاولى فى العلم و يفترقون عنهم فى العمل .
و اذا فرضنا واحدا من المحبين المشتاقين و هو رجل اخذته بارقة الحب و جذبته جذبة الشوق الى لقاء الله سبحانه فانهدت اركانه و اضطربت احشائه و حار قلبه و طار عقله و انسل عن الدنيا و زخارفها و لم يقع همه على العقبى و نعيمها ولادين للمحب الا المحبوب و لا مطلوب له الا المطلوب اذا سمع الله سبحانه يقول لعباده لا يغرنكم الحيوة الدنيا و لا يغرنكم بالله الغرور و يقول انما الحيوة الدنيا لعب و لهو ذم الدنيا و زخارفها و اعرض عن زخارفها لانه سبحانه يذمها و لوانه مدحها لمدحها على فنائها و خستها .
و اذا سمعه سبحانه يقول و ان الدار الاخرة لهى الحيوان مدح الاخرة لانه سبحانه يمدحها و لوانه ذمها لذمها على بقائها و شرفها .
و اذا سمعه سبحانه يقول
أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
و انه
بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
و
هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
و هو قائم على كل نفس بما كسبت لم يبق شيء الا و تعلق قلبه به و اعتكفت نفسه عليه لا للعب يلعبه و ما للمحب الحيران و اللعب بل لان ربه سبحانه قائم على اعمال كل شيء شئ قريب منه و معه شهيد عليه محيط به فهو يسعى نحوه سبحانه و يقصده لكن بالاشياء لا وحده . »
و اذا سمعه سبحانه يقول
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
تفطن ان تعلقه بنفسه ليس كتعلقه بغيرها من الاشياء و انه الاهتداء الى مطلوبه البتة و هو سبحانه جعله ( اى المحب ) سالكا اليه اذ قال
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
، و اذا سمعه سبحانه يقول
وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ