تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يادنامه مفسر كبير استاد علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
عَذاباً صَعَداً
و يقول و
مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
و
إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
، و يقول
وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
و النسيان هو الاعراض عن الذكر عرف ان نسيان نفسه و التعلق بالاشياء علامة نسيان ربه . و انه لو اعرض عن ذكره و تعلق بالاشياء لسلكه ذلك الى عذاب صعد و لا عذاب عند المحبين الا حجاب البعد و لا ضله القرين عن السبيل و ح يتحقق ان السبيل هو نفسه و طريقة التعلق به للسلوك الى ربه لان ربه معه و قائم معه و محيط به فعند ذلك ينقطع عن كل شئ الى نفسه و يتعلق بها و يصفيها و يهذبها بفاضل الاخلاق و صالح الاعمال و التحرز عن الموبقات و الفرار عن المهلكات لانه سبحانه يامربها و يحبها لا بجنة يطمع فيها و لا لنار يخاف منها بل لوجه الله لا يريد بذلك جزاء و لا شكورا . كل ذلك و هو متعلق بنفسه ابتغاء لقاء ربه محدق بها متوجه القلب اليها ليله و نهاره لكنه لا يعصيها استقلالا و لا يدع لها تمكنا و حاشاه . و انى يقع صادق الحب على محبوبين و حق الطلب على مطلوبين بل المحبوب محبوب لذاته و كل ما يحبه هو محبوب لا جله . فهو المحبوب فى نفسه و فى غيره . و انت تعلم ان المحب لا يريد الا المحبوب تلوى ( تفر ) اليه من كل ما يصده عنه و يميل اليه من كل ما يشغله عنه لاهم له الا الخلوة بمحبوبه و الوصول اليه من كل حاجب يحجب عنه و كلما مكث على وصفه اشتد وجده و اشتغل نار شوقه و ربما رفعه الشوق الى الغيبة عن نفسه و فنائها عن نظره و الاشتغال فقط بربه فلا يبقى الا وجه ربه ذو الجلال و الاكرام . و هولاء ايضا طبقة و مقامهم فى العلم و العمل ما عرفت . و قد عرفت ان الفارق حقيقة بين هذه الطبقات الثلاث اختلاف حالهم فى الادراك و بذلك يفترقون فى فهم المدلول من كلام واحد الى