1 و هذا التشويش يدوم معك مدة .
ثم لودمت على هذه التخلية اياما ترى بعد برهة ان الطوارق و الخواطر تقل فتقل و يتنور الخيال حتى كانك ترى ما يخطر فى قلبك من هذه الخواطر ببصر الحس ثم تقل فتقل كل يوم تدرجا حتى لا يبقى مع صورة 1 صورة اخرى البته هذا .
و من ذلك تعرف صحة ما قلنا ان الاشتغال بالمشاغل الدنيوية توجب نسيانك نفسك و الغفلة عما وراء هذه النشاه و ان التخلص نحو الباطن يحصل بالاعراض عن الظاهر و الاقبال الى ماورائه فلو رمت نحو مشاهدة نفسك به مثل الطريق المذكور مثلا وجدت اضعاف ما ذكرناه من الخواطر المانعة و هى صور المشتهيات و المقاصد الدنيوية .
فالطريق المتعين ان تصفى قلبك عن الدنيا و كل حجاب غير الله سبحانه .
فكلما ذكر من الاسباب من المراقبة و الخلوة و غيرهما انما هو لتحصيل هذه الحالة القلبية ثم تتوجه بقلبك نحو الحق سبحانه و تشرف عليه عز اسمه .
و هذا هو الذكر و هو الاشراف على الحق سبحانه و هو آخر المفاتيح و الله الهادى .
و اعلم ان الذكر بهذا المعنى كثير الورود فى الكتاب و السنة .
قال سبحانه
وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا .
و قال سبحانه
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً
فمن المعلوم ان الشدة لا يوصف به الذكر اللفظى .
و قال سبحانه
وَ ما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ .
و قال سبحانه
وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
الى غير ذلك من الايات و قد مر بعض الاخبار المشتملة عليه .
و فى دعاء كميل . قال ( ع ) اسئلك بحقك و قدسك و اعظم صفاتك و اسمائك ان تجعل اوقاتى فى الليل و النهار بذكرك معمورة و