الاعتبار الى فناء الدنيا و زخارفها و غرورها و نفادها و بقاء ما عند الله سبحانه المستعدون للزهد و العبادة سمع داعى الحق يدعوه الى الانسلال من اكاذيب مشتهيات الدنيا و الاقبال الى عبادة الله لتحصيل النجاة من اليم العذاب و الفوز بنعمة لا تفنى و ملك لا يبلى .
تمكنت خشية الله فى قلبه و صار الموت نصب عينه فاخرجت حب الدنيا و هم المعاش من قلبه و لم يكن له هم الا الزهد عن الدنيا او صالح العمل لله طمعا فى مرضاته فيهذب صفات نفسه و يصلح جهات عمله و يتقى ما يسخط الله سبحانه فيما يستقبله كل ذلك طمعا فى نعيم مخلد و حذرا من عذاب سرمد .
و لواجدت التامل و ما يريده فى مجاهدته و جدته لا يريد الا مشتهى نفسه فهو يحب نفسه لما سمع من الحق انها خلقت للبقاء لا للفناء فيحبها و يحب مشتهاها و يزهد فى الدنيا لما يرى من فنائها و زوالها .
فلو ان الدنيا دامت باهلها و تخلد نعمها و مشتهياتها و انمحت عنها مكارهها لم ينقص من مبتغى هذا العامل المجاهد شيئا و من هنا تعلم ان الكمال عند هذا الرجل هو مشتهيات النفس من النعم الدنيوية المادية .
لكنه يراها مقرونة بالنواقص و الموانع فيطلب مشتهيات من جنسها خالية من كدوراتها فيرى الدار الاخرة من عرصات الدنيا و خواتمها و يعتقد ان يوم القيمة من ايامها .
فنفسه واقعة على هذه المرتبة الجسمية لم ترق عنها لياسها عن اشرف منها فلا يريد كمالا اشرف من الكمال الجسمى اذ لم يعهده و لم يعتقد به فهو نازل عن مرتبة العلم بالله واقف فى مرتبة العمل يتقلب بين اطوار الحيوة من قول و عمل و خلق حسن .
و كان استار الغيب مرتفعة عنه و كان ماوراء الحجاب مكشوف له لا يستفز عن عينه و ليس كذلك .
و هو المأيوس عن مشاهدة ماوراء الحجاب و قد وطن نفسه لما بعد
يادنامه مفسر كبير استاد علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 289
مساهمون: جمعى از نويسندگان
ص٢٨٩