و يويد ذلك بالفكر و الاعتبار حتى يورث ذلك انقطعاعا منها الى النفس و توجها الى الحق سبحانه و يطلع من الغيب طالع و يتعقبه شئ من النفحات الالهية و الجذبات الربانية و يوجب حبا و اشراقا و ذلك هو الذكر .
ثم لا يزال بارق يلمع و جذبة تطلع و شوق يدفع حتى يتمكن سلطان الحب فى القلب و يستولى الذكر على النفس فيجمع الله الشمل و يختم الامر و ان الى ربك المنتهى .
و اعلم ان مثل هذا السائر الظاعن مثل من يسلك طريقا قاصدا الى غاية فانما الواجب عليه ان لا ينسى المقصد و ان يعرف من الطريق مقدار ما يعتبر منه و ان يحمل من الزاد قدر ما يحتاج اليه .
فلونسى مقصده آنا ماهام على وجهه حيران و ضل ضلاله بعيدا .
و لو الهاه الطريق و مشاهدته و ما فيه بطل السير و حصل الوقوف و لوزاد حمل الزاد تعوق السعى وفات المقصد و الله المستعان سبحانه .
فان قلت . هب انه ثبت بهذا البيان على طوله ان اقرب الطريق الى الله سبحانه طريق معرفة النفس لكن لم يثبت بذلك وجود بيان خاص فى الشريعة لهذا الطريق يتبين به كيفية الدخول و الخروج فيه و شئون سلوكه على دقته و خطره و كثرة اهواله و مخاطره و عظم تهلكته و بواره فاين البيان الوافى بجميع هذه الخصوصيات الفارق بين المنجيات و المهلكات .
قلت قد اشرنا فى الفصل الثانى من هذه الرسالة الى ان البيانات الواردة فى الكتاب و السنة بيان واحد و انما الاختلاف فى ناحية الاخذ و التفاوت فى ادراك المدركين .
و السير اليه سبحانه الذى هو ايضا نتيجة الفهم و العلم يختلف باختلافه و ينشعب بانشعابه .
و لعمرى هو من الوضوح به مكان و قد ذكرنا هناك ان الناس على طبقات مختلفة كل طبقة تاخذ على طبق فهمه و يعمل على وثيرته .
يادنامه مفسر كبير استاد علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 287
مساهمون: جمعى از نويسندگان
ص٢٨٧