فاذا فرضنا واحدا من العامة و بغية الدنيا و زخارفها يبيت و هو يفكر فى تدبير معاش غده كيف يبيع و يشترى و اين يذهب غدا و من يلاقى و يصبح و همه تدبير امر يومه و اصلاح شانه فى الدنيا اذا سمع داعى الله بشيرا و نذيرا يبشر بمغفرة من الله و رضوان و جنات لهم فيها نعيم مقيم .
و ينذر بنار وقودها الناس و الحجارة و سائر ما اعد الله للظالمين فلقصور همته و اختصاص همه بما يشبعه و يرويه لا يجد مجالا للغور فى آيات الله و كلماته و انما يومن باجمال ما سمع و يدين من الاعمال الصالحة بما لا يزاحم ما يبتغيه من الدنيا فالدنيا عنده هو الاصل و الدين تبع فلذلك يضاد فعله قوله و عمله علمه .
تراه يقول . ان الله سميع بصير و هو يقترف كل منكر و يترك كل واجب .
و تراه يؤمن بان الله هو الولى و اليه المصير و هو يخضع و يعبد كل ولى من دون الله و يهرع الى كل شيطان يدعوه الى عذاب السعير اذا استشعر هناك يسير شئ من زخارف الدنيا و لا يرقى فهمه ان استفهمته انه لا يرى غير الجسم و الجسمانيات شيئا و فوق هذه الاوهام الدائرة امرا .
يؤمن بان لله عرشا يصدر عنه احكام خلقه و يجريه عمال ملائكته فى السموات و الارض و هى ملكه و اولو العقل من الخلق رعيته و هم هذه الابدان المحسوسة كلفهم بتكاليف ما دارت الدنيا على الاختيار ثم يميت الله الخلق و يعدمهم بعد الوجود .
ثم ياتى على الدنيا و هى خربة يوم يحيى الله فيه الخلق و يجمعهم ليوم الجمع ثم يجزى الصالحين بجنة ما فيها غير مشتهى النفس و هى الدنيوى و الظالمين بنار ما فيها غير اللهب و الشرر كل ذلك على نسق ما يتخذه الملك منا من لوازم الابهة و العزة و اجراء الحكم و مجازاة الرعية و سياسة الملك لا شىء ارفع من ذلك .
فهذه طبقة و ذلك مقامهم فى العمل و العلم .
و اذا فرضنا واحدا من الزاهدين و العابدين و هم الناظرون به نظر
يادنامه مفسر كبير استاد علامه طباطبائى (فارسى) — صفحة 288
مساهمون: جمعى از نويسندگان
ص٢٨٨