قال سبحانه .
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
و من هنا يظهر ان المراد بالمخلصين هم الذين اخلصوا ( بالبناء للمجهول ) لله سبحانه فلا حجاب بينهم و بينه و الا لم يقع وصفهم موقعه و حيث ان الخلق هم الحجاب كما قال سيدنا موسى بن جعفر ( ع ) بلا حجاب بينه و بين خلقه الا خلقه الحديث فهم لا يرون الخلق و انما يقصدون الحق سبحانه .
و فى تفسير العسكرى ( ع ) و قال محمد بن على الباقر ( ع ) لا يكون العبد عابدا لله حق عبادته حتى ينقطع عن الخلق كلهم اليه فح يقول هذا خالص لى فيقبله بكرمه .
و قال جعفر بن محمد ( ع ) ما انعم الله على عبد اجل من ان لا يكون فى قلبه مع الله غيره .
و قال محمد بن على يعنى الجواد ( ع ) افضل العبادة الاخلاص و مما مر من البيان ايضا يظهر معنى قوله سبحانه حكاية عن ابليس :
فبعزتك لا غوينهم اجمعين الا عباد الله المخلصين .
و قوله سبحانه
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ .
الايات اذ هولاء مستغرقون فيه سبحانه و لا يرون ابليس و لا وسوسته و لا احضارا و لا حسابا و اليه الاشارة فى حديث القدسى . اوليائى تحت قبائى او ردائى و الى ذلك يرجع الحديث المتقدم المروى عن يونس .
و المحصل ان طريق معرفة النفس هى الموصلة الى هذه الغاية و هى اقرب الطرق فحسب و ذلك بالانقطاع عن غير الله و التوجه الى الله سبحانه بالاشتغال بمعرفة النفس كما يتحصل عن خبر موسى ( ع ) المتقدم ليس بينه و بين خلقه حجاب الا خلقه فقد احتجب به غير حجاب محجوب و استتر به غير ستر مستور الحديث .
و هذا الحديث الشريف اجمل بيان لاحسن طريق فيبتدى بالاسباب الواردة شرعا للانقطاع من التوبة و الانابة و المحاسبة و المراقبة و الصمت و الجوع و الخلوة و السهر و يجاهد بالاعمال و العبادات .