و التهجّد به و تلاوته في ليلك و نهارك فانه عهد من اللّه تعالى إلى خلقه فهو واجب على كلّ مسلم أن ينظر في كلّ يوم في عهده و لو خمسين آية . و اعلم أن درجات الجنّة على عدد آيات القرآن فإذا كان يوم القيامة يقال لقارى القرآن اقرأ وارق ، فلا يكون في الجنّة بعد النبيّين و الصدّيقين ارفع درجة منه . . . » .
فتدبّر قوله عليه السّلام : « يقال لقارىء القرآن اقرأ وارق ، فكأنه عليه السّلام قال لولده : لا تقف على معرفة معنى من معاني آياته ، بل إذا فهمت معنى من معانيها و بلغت درجة من درجاتها فارق إلى معنى آخر فوق المعنى الأوّل ، و إلى درجة فوق الدرجة الأولى و هكذا ، و ذلك لأن القرآن بحر لا ينفد ؛ و كما أن الحق سبحانه صمد كذلك كتابه صمد ، و الصمد هو الذي لا جوف له . و اشرت إلى ذلك المعنى المنيع الرفيع في قصيدتى العائرة المسماة ب « ينبوع الحياة » :
هو الصمد الحق أي الكلّ وحده * هو الأوّل في آخر الآخريّة
هو الصمد الحق كذاك كتابه * و ذا الحكم فاق الشمس عند الظهيرة
كذاك النبيّ الخاتم في النبوّة * هو الصمد هل كنت من اهل دربة
محمّد المبعوث ختم النبوّة * كذاك كتاب اللّه من غير لبسة
كيف لا و قد ألّف العالم الجليل ابو العباس احمد بن محمد و كان معاصر الخواجة نصير الدين الطوسى ، في علم حروف المعجم كتابه المستطاب الموسوم ب « الوشي المصون و اللؤلؤ المكنون » ينتهى إلى ستمائة علم و ثلاثة و عشرين علما ؛ على انه قال في آخر ذلك الكتاب العجاب ما هذا لفظه :
« قال احمد بن محمد مصنّف هذا الكتاب - رحمه اللّه - : و هذا القدر ، إذ لو مددنا فيه الباع و دلكنا به الطباع لنيفّنا على مائة مجلّدة و اكثر من ذلك . و لمولانا التفضل و التجاوز عمّا تلمح به من خطاء و زلل ، فعين الرضا عن كلّ عيب كليلة ، . تم الكتاب الموسوم بالوشى المصون و اللؤلؤ المكنون في معرفة علم الخط الذي بين الكاف و النون ، عشيّة الثلاثاء السابع و العشرين من شهر صفر عام ثمانية و ثمانين و ستّمائة » .