كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 1 » .
فمن كان في غفلة عن أحوال نفسه و مضيّعا لساعات يومه و أمسه يقول :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 2 » ؛
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« 3 » .
و قد أيد هذا المذهب - أعنى صيرورة الملكات صورا روحانية باقية أبد الدهر موجبة للبهجة و الالتذاذ و التوحّش و التألّم - بأنه لو لم تكن تلك الملكات و النيّات باقية أبدا لم يكن للخلود في الجنّة أو النار وجه صحيح ، إذ لو كان المقتضى للثواب أو العذاب نفس العمل و القول و هما زائلان لزم بقاء المسبّب مع زوال السبب و هو باطل ، و كيف يجوز للحكيم أن يعذب عباده أبد الدهر لأجل المعصية في زمان قصير ، فإذن منشأ الخلود هو الثبات في النيّات و الرسوخ في الملكات ، و مع ذلك فمن يعمل مثقال ذرّة من الخير أو الشر يرى أثره في صحيفة نفسه أو في صحيفة أعلى و ارفع من ذاته أبدا كما قال سبحانه :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
« 4 » ؛ و السرّ فيه أن الأمر الذي يبقى مع النفس إلى حين مفارقتها من الدنيا و لم يرتفع عنها في دار التكليف يبقى معها أبدا و لا يرتفع عنها أصلا لعدم تجدّد ما يوجب إزالته بعد مفارقته عن عالم التكليف . . . . » « 5 » .
اين بود قسمتى از فصل ياد شده جامع السعادات جناب نراقى اوّل - رضوان اللّه عليه - كه تقديم داشتهايم ؛ و چنانكه بعرض رساندهايم اين اصول و امّهات رصين و قويم ، مطالبى است كه در معاد حكمت متعاليه - اعنى اسفار صدر المتألهين - قدّس سرّه - تقرير و تحرير شده است .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 13 و 14 .
( 2 ) . الكهف : 49 .
( 3 ) . آل عمران : 30 .
( 4 ) . سوره عبس : آيات 13 - 15 .
( 5 ) . ط 1 ، ص 17 .