« القياس السابع : ورود الفساد في الجوهر إما أن يقع من جهة مادّته كالكرسي إذا احترق ، أو الثوب إذا بلى ؛ و إما أن يقع من جهة صورته كالماء إذا صار بخارا ، أو كالخشبة إذا صار ترابا .
ثمّ وقوعه من جهة مادّته إمّا أن يكون بحسب انحلال التركيب الممسك للمادة كالحيوان إذا جزّئ ، و إما أن يكون بحسب ضعفها عن امساك الصورة كالبصير إذا عمى .
و وقوعه من جهة صورته إما أن يكون لانسلاخ الصورة عن المادة كالسيف إذا جعل منشارا ، و إما أن يكون لاستغناء الصورة عن المادة كعصير العنب عند غليه عن العنب .
و النفس الناطقة لو لم تكن جوهرا لما كانت هي بعينها قابلة للمضادات في ذاتها كالعلم و الجهل و الفضيلة و الرذيلة . و أعنى بالفضيلة محبّة الأدب و ايثار الخيرات ، و أعنى بالرذيلة نقيضها و الإعراض عنها .
و إذا كانت جوهرا فإمّا أن تكون جسمانيّة السوس ، و إما أن تكون روحانيّة السوس ؟
و لو انّها كانت جسمانيّة السوس لما قويت على أن تولّد من الأعراض الحالّة لها أعراضا أخر من جنسها على الدوام ، و هي تقوى على أن تولّد من العلوم الحاصلة لديها علوما آخر على الدّوام .
و إذا كانت روحانية السوس فلن يجوز أن يرد الفساد عليها لا من جهة المادة و لا من جهة الصورة :
و أما من جهة المادة فلأن مادّتها هو العقل الهيولانى الذي ليس بذى تركيب ينحلّ تركيبه ، و لا يجوز أنّ الضعف اذ هو قوّة غير متناهية .
و أما من جهة الصورة فإن صورتها و مادتها شيء واحد فلا ينسلخ عنها و لا يستغنى عن ذاتها .
و الدليل على أنها شيء واحد صلاحها للفعل و الانفعال معا : أما الفعل فبحسب تأليفها القضايا الحاصلة لذاتها بالبديهة ؛ و أما الانفعال فقبولها ما استنبط عنها من النتائج الصادقة و لهذا ما صلحت لأن تتصوّر العقائد المتناقضه في الحالة الواحدة ، بل لهذا ما يصير عند
گنجينه گوهر روان (فارسى) — صفحة 153
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص١٥٣