النفس ، و بقاؤه كان أولى . و لأن النفس من مقولة الجوهر ، و مقارنته مع البدن من مقولة المضاف ، و الإضافة أضعف الأعراض لأنه لا يتمّ وجودها بموضوعها ، بل يحتاج إلى شيء آخر و هو المضاف إليه ، فكيف يبطل الجوهر القائم بنفسه ببطلان اضعف الأعراض المحتاج اليه ؟ .
و مثاله أن من يكون مالكا لشيء متصرفا فيه فإذا بطل ذلك الشيء لم يبطل المالك ببطلانه ؛ و لهذا فإن الإنسان إذا نام بطلت عنه الحواسّ و الإدراكات و صار ملقى كالميّت ؛ فالبدن النائم في حالة شبيهة به حال الموتى كما قال رسول اللّه عليه السّلام : « النوم أخ الموت » .
ثمّ إنّ الإنسان في نومه يرى الأشياء و يسمعها ، بل يدرك الغيب في المنامات الصادقة بحيث لا يتيسّر له في اليقظة ؛ فذلك برهان قاطع على أن جوهر النفس غير محتاج إلى هذا البدن ، بل هو يضعف بمقارنة البدن و يتقوّى بتعطّله ، فاذا مات البدن و خرب تخلّص جوهر النفس عن جنس البدن ؛ فإذا كان كاملا بالعلم و الحكمة و العمل الصالح انجذب إلى الأنوار الإلهيّة ، و انوار الملائكة ، و الملأ الأعلى ، انجذاب إبرة إلى جبل عظيم من المغناطيس ، و فاضت عليه السكينة ، و حقت له الطمأنينة ، فنودى من الملأ الأعلى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَ ادْخُلِي جَنَّتِي
دليل بيست و نهم : اين دليل را از تهافت غزّإلى نقل مىكنم . غزّالى اعتراضاتش را ردّ كرده است ؛ عبارت اين دليل بر تجرّد نفس ناطقه بدين صورت است :
و الدليل أن العلم لو كان في جزء من الجسم لكان العالم ذلك الجزء دون سائر اجزاء الإنسان ، و الإنسان يقال له عالم و العالمية صفة له على الجملة من غير نسبة إلى محل مخصوص .
يعنى اگر علم در جزئى از جسم ( در جزئى از بدن انسان ) قرار گيرد بايد آن جزء فقط عالم باشد نه سائر أجزاء إنسان ، و حال اينكه مىگوييم انسان عالم است و عالميّت صفت جملگى او است بدون نسبت آن به محلّ مخصوص .