نعم ، قد أفتى الشهيد ( 1 ) رحمه الله وغيره ( 2 ) بأنه لو أجل بعض الثمن في السلم بطل
الكل ، وعللوه بأن بطلان المؤجل لاشتراط التقابض وبطلان الحال لعدم معلومية
التقسيط ، إذ ما بإزاء الحال أزيد مما بإزاء المؤجل .
قلت : الذي تقتضيه القاعدة الصحة في ذلك ، لما قررناه ، وهذه الجهالة
غير قادحة ، وقد أفتى جماعة بالصحة أيضا ( 3 ) - على ما في بالي - فإن كان لهم
دليل على البطلان قبلناه ، وإلا فلا .
وبملاحظة ما نبهنا عليه من الفروع يتنبه البصير على فروع لا تتناهى ، وقد
أشرنا إلى الأنواع إجمالا ، وتفصيل الكلام يحتاج إلى مجال تام ، ونحن من
السرعة والعجالة بمقام .
وخامسها ( 4 ) : أنه قد أشرنا أن انحلال العقد إلى عقود إنما هو بعد ملاحظة
متعلقاتها ، فإن البيع ينحل إلى العقود البيعية فيما تعلق به عقده وإن كانت المنافع
أيضا تنتقل بالبيع تبعا ، فلا يقال : إن البيع ينحل إلى بيع وإجارة .
إذا عرفت هذا تعرف أن الانحلال يتوقف على معرفة متعلقات العقود ، حتى
يعرف أن أي شئ داخل وأي شئ خارج ؟ ونحن نذكر - إن شاء الله - ضبط
متعلقات العقود في اللواحق .
ومن هنا وقع الخلاف في أن الأرش للعيب هل هو على القاعدة لأنه عوض
ما فات من أحد العوضين ، أم لا ؟ وتنقيحه يحتاج إلى بيان أن الأوصاف داخلة في
الأعواض - عينا كانت ( 5 ) أو منفعة - أو ليست بداخلة فيهما ( 6 ) مطلقا ، أو فرق بين
هامش
( 1 ) أفتى به في الدروس 3 : 256 ، إلا أنه احتمل الصحة أيضا .
( 2 ) مثل العلامة في القواعد 1 : 136 ، والتذكرة 1 : 557 .
( 3 ) لم نقف على من أفتى بالصحة ، نعم احتملها الشهيد في الدروس 3 : 256 ، وقال الشهيد
الثاني : ( وربما قيل بالصحة ) ولم يذكر قائله ، انظر الروضة البهية 3 : 417 .
( 4 ) أي : خامس الأمور المبحوث عنها .
( 5 ) في غير ( م ) : كان .
( 6 ) كذا ، ولعل تثنية الضمير باعتبار رجوعه إلى العوضين .