ولا ريب أن معنى انحلال بيع الدار إلى مائة ( 1 ) عقود : أن يكون نصفها بنصفها
وثلثها بثلثها ، وهكذا إلى ما لا نهاية له .
ولا ريب أن ذلك معلوم عند البيع بهذا العنوان ، ولهذا لو بيع ابتداءا بهذا النحو
لكان البيع صحيحا ، فكذلك سائر المعاوضات .
فإن قلت : هناك ليس نصف معين ، وإنما هو كلي ، وتعينه باعتبار كلية ( 2 ) وفيما
نحن فيه ليس كذلك ، إذ لو بيع شاتان بخمسة فظهر إحداهما مستحقا للغير وقوم
باثنين والباقي بثلاثة ، فلا ريب أن الشاة الباقية لم تلاحظ بأنها شاة معينة ، ولم يعلم
كونها مبيعة ( 3 ) كذلك ، وكون النصف والعشر ونحوهما ملحوظا معلوما لا ينفع في
معلومية الأجزاء المعينة .
قلت : هذا كلام متين ، ولكن الجواب أمتن منه ، لأنا نقول : إن تبعض ( 4 ) الصفقة
الموجب للانحلال لا يختص بفوات أجزاء معينة ، بل قد يصير بفوات الأجزاء
المشاعة ، كما لو خرج نصفه مشاعا ملكا للغير ولم يرض مالكه ، ولا ريب أن هناك
لا يجري هذا الكلام لمعلومية ذلك من خارج ، لما ذكرنا من وضوح كون النصف
بالنصف .
وأما لو كان بفوات جزء معين ، فنقول : إنه لو قلنا فيه بأنه يقوم الباقي ويؤخذ
قيمته لكان ذلك مجهولا ، لكن قد قلنا هناك أيضا بملاحظة النسبة ، ولا ريب أن
النسبة لا تلاحظ إلا بلحاظ قيمة الباقي إلى المجموع حتى يعلم أنه نصف أو ثلث
أو ربع أو خمس أو نحو ذلك ، فيرجع إلى الثمن بتلك النسبة ، فيرجع المال هنا أيضا
إلى كون النصف بالنصف والعشر بالعشر .
فإن قلت : هذا مسلم ، ولكن كون النصف بالنصف لا يقتضي كون هذا النصف
الباقي للمشتري ، لاحتمال النصف الآخر ، ولا يستلزم كون ( 5 ) الشاة الباقية لي
هامش
( 1 ) في ( م ) : بيع الدار بمائة إلى عقود .
( 2 ) كذا في النسخ ، وفي هامش ( م ) : كليته ، خ ل .
( 3 ) في عدا ( م ) : لم يلاحظ بأنه شاة معين ولم يعلم كونه مبيعا .
( 4 ) في ( ن ، د ) : تبعيض .
( 5 ) في ( ف ، م ) زيادة : هذا .