دليل على خلافه ، ومقتضاه : أن كل عقد أو إيقاع متعلق بأمر مجموعي متى ما فقد
شرط أو وجد مانع في البعض بطل ذلك وصح الباقي ، فلو كان بعض المبيع غير
مقدور على تسليمه أو غير مملوك أو العاقد بالنسبة إلى بعضه غير مالك ولا ولي
ولا مجاز فسد ، دون الباقي ، ولو تحقق الإجازة في بعض المبيع فضولا أو غيره من
العقود الفضولية فينبغي الصحة في المجاز بالنسبة ، وإن تأمل فيه بعض مشائخنا ( 1 ) ولعله لعدم عده إجازة .
وبالجملة : فكلامنا من حيث القاعدة ، وينبغي [ أن يقال ، خ ل ] ( 2 ) : إن ما يشترط
بالقبض - كالهبة والوقف والسكنى وتوابعه والرهن والصرف والسلم - إذا حصل
القبض في بعضه صح بالنسبة إلى المقبوض وإن بطل الباقي أو بقي مراعى لتوسع
وقته ، وكذلك ثبوت الخيار لو كان بعض المعقود عليه فيه خيار ، كشراء شيئين
أحدهما حيوان ، أو نكاح امرأتين في عقد أحدهما مجنونة أو بها قرن ، ولزوم
انعتاق الباقي لو كان ممن ينعتق على المتملك وإن بطل الباقي ، وثبوت الشفعة فيما
صح لو كان مشفوعا ، فإنه ( 3 ) كالمبيع المستقل ، ونحو ذلك ضمان الأبعاض ، لأن
المبيع قبل القبض مضمون ، ولحوق مقتضيات العقد من تعجيل وتقابض ولواحقه
من التوابع اللاحقة لكل شئ بحسبه ، ومسائل التنازع في عوض أو معوض أو
إطلاق أو اشتراط أو نحو ذلك ، ومنها أيضا شرعية الإقالة ، فإنها كما يجوز في تمام
العقد يجوز في الأبعاض بالنسبة ، لأنه بمنزلة عقود مستقلة يشرع فيها الإقالة .
وأما عدم جريان الخيار في الأبعاض في غبن ونحوه ، لأن دليل الخيار على
خلاف القاعدة ، ولم يثبت إلا في العقد من حيث هو مجموع واقع كذلك ، ولو لم
يكن مانع لقلنا بثبوته في الأبعاض ، لكن لا دليل عليه .
وبالجملة : بعد ما ذكرنا الانحلال فاللازم إجراء حكم العقود المستقلة على
الأبعاض ما لم يعارضه معارض .
هامش
( 1 ) لم نقف عليه .
( 2 ) من هامش ( م ) .
( 3 ) في ( م ) : لأنه .