وبعبارة أخرى : إن لوحظ مقابلة واحدة بين العوضين بحيث يلزم من ذلك
مقابلة كل جزء من أحدهما بجزء من الاخر على الإشاعة عينا ومفهوما فهذا يعد
صفقة واحدة ، وإن لوحظ مقابلتان بحيث يلزم عدم إمكان مقابلة تمام الأجزاء
كذلك فهو تعدد للصفقة .
وإنما عممنا الإشاعة على العين والمفهوم حذرا من قولنا : ( بعت نصف الدار
بنصف المائة ، والنصف الآخر بالنصف الاخر ) فإنه تعدد للصفقة ، مع أنه غير مانع
عن احتمال مقابلة كل من العوضين لكل جزء من المعوضين بحسب العين
الخارجي ، لبقاء الإشاعة في الخارج ، لكنه مانع عن المقابلة في المفهوم ، فإن
مفهوم النصف المجعول عوضا في الأول غير قابل لأن يكون في مقابل النصف
المجعول معوضا في الثاني ، فتأمل جيدا فإنه من مطارح الأفهام ( 1 ) .
ومن هنا تتنبه على الفرق بين دعوى النصف المشاع والنصف المعين من أحد
شخصين ودعوى الكل من الاخر مع كونهما ذا يدين في المال ، وإن تنظر في
الفرق ثاني الشهيدين ( 2 ) وليس في محله .
وأما وحدة المشتري والبائع والإيجاب والقبول فلا يدور مدارهما حكم ، كما
حققناه .
نعم ، هنا كلام للعلامة - أعلى الله مقامه - في بحث الشفعة ، قال : لو باع الشريك
حصة من بستان وحصة من دار - مثلا - فللشفيع أخذهما معا وأخذ كل واحد ( 3 ) .
وربما يستفاد منه : أنه لا يلزم تبعض الصفقة للمشتري ، لتعددها بتعدد المثمن .
وقرره المحقق الثاني ولم يتعرض له برد في الحكم ( 4 ) .
ونقل في شرح القواعد عنه في التذكرة : أنه لو بيع دار مع طريق مشترك قابل
للقسمة فللشريك أخذ الطريق خاصة بالشفعة إن شاء ، وإن شاء أخذ المجموع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كذا في ( م ) ، وفي سائر النسخ : مطارح الأعلام .
( 2 ) الروضة البهية 3 : 110 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) لم نعثر عليه أيضا .
( 5 ) جامع المقاصد 6 : 350 ، التذكرة 1 : 590 .