وأما على المركب من الاثنين ( 1 ) بصوره أو الثلاثة بصوره أو الأربعة أو
الخمسة أو الستة ، وتمام الصور المحتملة من الأحادي والثنائي والثلاثي
والرباعي والخماسي والسداسي ( 2 ) تنتهي إلى نيف وستين صورة ، ولابد من التأمل
في أن المدار على أي شئ ؟
فنقول : لا ريب أن تعدد الثمن يستلزم تعدد الصفقة ، ولا يمكن فرض اتحادها
مع تعدده ، سواء كان المتعاقدان والإيجابان واحدا أو أكثر ، إذ كل ثمن بعد فرض
التعدد يقتضي معوضا منفردا يقابله بحيث لا يكون شئ من أحد الثمنين في إزاء
ما في مقابل الاخر ولو على الإشاعة ، والوحدة تقتضي كون العوض بإزاء تمام
المعوض مشاعا ، ولا يمكن مع الاتحاد اختصاص حصة من الثمن بحصة معينة من
المثمن ، بخلاف ما لو جعل الثمن متعددا ، فإن تعدده يقتضي أن يكون ما بإزاء كل
منهما ممتازا عن الاخر ، وهو معنى تعدد الصفقة ، ولا ينفع فرض اتحاد الإيجاب
والقبول والمتعاقدين .
وأما تعدد المثمن : فإن كان تعدده بالعدد - كدار وفرس وكتاب ونحو ذلك
فهذا بمجرده لا يقضي بتعدد الصفقة . وإن كان التعدد من حيث المثمنية بأن يكون
كل منهما معوضا على حدة فلا يتحقق إلا بامتياز الثمن ، فيرجع إلى تعدد الثمن ، إذ
لو قيل : ( بعت دارا وكتابا بخمسة ) فهو صفقة واحدة ، ولو قال : ( دارا بثلاثة وكتابا
باثنين ) فهما صفقتان وإن اتحد الإيجابان .
وهذا الكلام يجري في الثمن أيضا ، فإن تعدده بالعدد لا يقضي بتعدد الصفقة ،
كما لو باع دارا بفرس وكتاب ، وتعدده في الثمنية يقتضي امتياز المعوض ، إذا الثمن
لا يكون مستقلا بالثمنية إلا بكون معوضه مستقلا .
فيرجع مآل الكلام إلى أن مالكي العوضين لا عبرة بتعددهما واتحادهما ، كما
أن الإيجاب والقبول كذلك ، بل إنما المدار على وحدة الثمن والمثمن من حيث
إنهما ثمن ومثمن .
هامش
( 1 ) في ( ن ، د ) : من اثنين .
( 2 ) في ( ن ، د ) زيادة : حتى .